النبوة أحق بهذا الامر منك ، ولم تأخذه من أيدي العرب
- الذين هم أشد عناء في الاسلام - إلا بقرباك إلى محمد
صلى الله عليه وآله ، وهم أقرب منك ! !
مع كلام كثير تكلم به كل رجل منهم ، يعنفونه فيه
ويوبخونه ، فعند فراغهم من كلامهم أرسل نفسه من المنبر ،
ولزم بيته يومه ذلك ، ولم يأمر ولم ينه .
فلما كان من الغد غدا إليه عمر وسعد وعبد الرحمن
وطلحة وغيرهم من قريش ، كل رجل منهم في أهل بيته في
السلاح الشاك ، وأخرجوه حتى أقعدوه على المنبر ، ثم قالوا :
قل ما بدا لك ، ثم سلوا السيوف وقعدوا تحت المنبر ، ثم قالوا :
والله ! لئن عاد أحد يتكلم بشئ مما تكلم به رعاع بالأمس .
لنضعن أسيافنا فيه ! !
فأحجم الناس وكرهوا الموت ، فلم يتكلم أحد .
[ غياب أمير المؤمنين وسائر بني هاشم عن البيعة ]
وأين الاجماع ؟ وبنو هاشم - إليهم يرجع الشرف والذكر
والقول في الجاهلية والاسلام - لم يبايع منهم أحد ، ولم
يشهدوا ، ولم يشاوروا ؟ !
وأمير المؤمنين علي عليه السلام لازم بيته ، قد أبى
أن يخرج معهم ، وأبي أن يحضر .
تثبيت الإمامة — صفحة 15
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٥