" بردزبة " - ومعناه بالفارسية الزارع - كان فارسيا على دين قومه ، ثم
أسلم ابنه المغيرة على يد اليمان الجعفي والبخاري ، ومن هنا جاءت
نسبتهم إلى الجعفيين نسبة ولاء ، عملا بمذهب من يقول : إن من أسلم
على يدي شخص كان ولاؤه له ، ومن ثم كانت هذه النسبة التي لصقت
بالأسرة فلم تفارقها بعد ذلك ، والتي تشير إلى مدى اعتزازهم بتحولهم إلى
دين الاسلام واعتناقهم له ، وفخرهم بمن هداهم إليه .
هذا ما كان من أمر المغيرة ، أما ابنه إبراهيم فلم يقف المؤرخون
على شئ من أخباره ، وإنما يذكرون أن إسماعيل - والد الامام - كان ذا
مال وفير ، وأنه اشتغل بعلم الحديث ، وعنى به .
ولعل هذا الاتجاه من الأب جاء متأخرا ، فلم يحقق له مكانا
مرموقا بين المحدثين ، وغالب الظن أن اشتغاله بإنما ثروته كان من
الأسباب التي حالت بينه وبين التفرغ للطلب .
وإن كان اشتغال الأب بالعلم يسيرا إلا أن يدل دلالة واضحة على
عمق الايمان ، وشدة التقوى ، وتوقير العلم والعلماء ، صاحب ذلك
أملا رجا أن يتحقق له ، بأن يدفع بأحد أبنائه إلى هذه الساحة الكريمة ،
يؤكد هذا الفهم اشتغال ابنه محمد بحفظ الحديث وهو في العاشرة من
عمره ، أو دون ذلك بقليل .
وقد ترجم البخاري لأبيه في التاريخ الكبير ( 342 / 1 ) ، وذكر أنه
يلقب بأبي الحسن ، وأنه رأى حماد بن زيد ، وصافح ابن المبارك بكلتا
يديه وأنه سمع مالكا .
كما ترجم له ابن حبان في كتاب الثقات بين رجال الطبقة الرابعة ،
وذكر أنه روى عن العراقيين .
التاريخ الصغير — صفحة 6
مساهمون: البخاري
ص٦