والامام البخاري لتنزهه في العبارة ، وترفعه عن الاسفاف وتوقيه
الزائد وورعه الشديد ، يختار العبارة المعتدلة التي تصل به إلى ما يريد .
يذكر الذهبي في ترجمة " أبان بن جبلة الكوفي " أن البخاري
قال : منكر الحديث ، ونقل ابن القطان أن البخاري قال : " كل من
قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه " .
وقد عقد الامام اللكنوي في كتابه الذي أشرنا إليه قبل ، فصلا نورده
لتوضيح ما إليه مكتفيا بذلك حتى لا يتسع مجال القول ، قال :
" قول البخاري في حق أحد من الرواة : " فيه نظر " يدل على أنه
متهم عنده ، ولا كذلك عند غيره .
قال الذهبي في " ميزانه " في ترجمة " عبد الله بن داود
الواسطي " : قال البخاري : " فيه نظر " ولا يقول إلا فيمن يتهمه
غالبا .
وقال أيضا في ترجمة البخاري في كتابه " سير أعلام النبلاء " ، قال
بكر بن منير : سمعت أبا عبد الله البخاري يقول : أرجو أن ألقى الله ولا
يحاسبني أني اغتبت أحدا ، قلت : صدق رحمه الله ، ومن نظر في
كلامه في الجرح والتعديل علم ورعه في الكلام في الناس وإنصافه فيمن
يضعفه ، فإنه أكثر ما يقول : " منكر الحديث ، سكتوا عنه ، فيه نظر ،
ونحو هذا ، وقل أن يقول : فلان كذاب ، أو كان يضع الحديث ، حتى
أنه قال : إذا قلت : فلان في حديثه نظر فهو متهم واه . وهذا معنى
قوله : " لا يحاسبني الله أني اغتبت . أحدا ، وهذا هو والله غاية الورع "
انتهى .
التاريخ الصغير — صفحة 21
مساهمون: البخاري
ص٢١