ومن الثانية : يحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي ، ويحيى أشد
منه .
ومن الثالثة : يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى أشد من
أحمد .
ومن الرابعة : أبو حاتم ، والبخاري ، وأبو حاتم أشد من
البخاري .
وأيضا ، فإن أشهر المذاهب فيما يقبل من الجرح والتعديل ، ما لا
يقبل منهما هو أنه يقبل التعديل من غير ذكر سببه ، لان أسبابه كثيرة ،
فيثقل ذكرها ، فإن ذلك يحوج المعدل إلى أن يقول : ( ليس يفعل كذا
ولا كذا ) وبعدما يجب تركه و ( يفعل كذا وكذا ) فيعد ما يجب عليه
فعله .
وأما الجرح ، فلا يقبل إلا مفسرا مبين سبب الجرح ، لان الجرح
يحصل بأمر واحد فلا يشق ذكره ، ولان الناس مختلفون في أسباب
الجرح ، فيطلق الجرح بناء على ما اعتقده جرحا ، وليس بجرح في
نفس الامر ، فلا بد من بيان سببه ليظهر ، أهو قادح أم لا ، وأمثلة
كثيرة ، ذكرها الخطيب البغدادي في " الكفاية " ونقلها عنه الامام
اللكنوي في " الرفع والتكميل في الجرح والتعديل " .
وذكر أيضا أن هذا هو مذهب البخاري ومسلم ، وأنه لذلك احتج
البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح فيهم كعكرمة مولى ابن عباس ،
وكإسماعيل بن أبي أويس ، وعاصم بن علي ، وعمرو بن مرزوق
وغيرهم ، وهذا يؤكد أنه لا يثبت الجرح عنده ، البخاري ، إلا إذا فسر سببه .
التاريخ الصغير — صفحة 20
مساهمون: البخاري
ص٢٠