منهما .
ويشترط في الأول أن تكون التقية من مذهب المخالفين ، لأنه المتيقن من
الأدلة الواردة في الإذن في العبادات على وجه التقية ، لأن المتبادر التقية من
مذهب المخالفين ، فلا يجري في التقية عن الكفار أو ظلمة الشيعة ، لكن في رواية
مسعدة بن صدقه ( 1 ) الآتية ما يظهر منه عموم الحكم لغير المخالفين ( 2 ) ، مع كفاية
عمومات التقية في ذلك ، بعد ملاحظة عدم اختصاص التقية في لسان الأئمة
صلوات الله عليهم بالمخالفين ، لما يظهر بالتتبع في أخبار التقية التي جمعها في
الوسائل ( 3 ) .
وكذا لا إشكال في التقية عن غير مذهب المخالفين ، مثل التقية في العمل
على طبق عمل عوام المخالفين الذين لا يوافق مذهب مجتهدهم ، بل وكذا التقية
في العمل على طبق الموضوع الخارجي الذي اعتقدوا تحققه في الخارج مع عدم
تحققه في الواقع ، كالوقوف بعرفات يوم الثامن والإفاضة منها ومن المشعر يوم
التاسع موافقا للعامة إذا اعتقدوا رؤية هلال ذي الحجة في الليلة الأخيرة من ذي
القعدة .
هامش
( 1 ) هو : أبو محمد أو أبو بشر مسعدة بن صدقة العبدي أو العسيدي ، له كتب ، روى عنه هارون بن مسلم ،
وهو إما تبري أو عامي .
رجال ابن داود : 188 و 278 ، نقد الرجال : 343 .
( 2 ) راجع : هامش ( 5 ) من صفحة ( 58 ) .
( 3 ) الوسائل 11 / 459 - 483 ، من باب 24 إلى باب 32 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
والوسائل هو أحد الجوامع المتأخرة الكبرى ، واسمه تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل
الشريعة ، ويقال له الوسائل تخفيفا .
وهو تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي المشغري ، عالم عامل محدث جليل القدر ،
توفى سنة 1104 ، ودفن في الصحن المطهر للإمام الرضا عليه السلام ، وله مقبرة تزار وتقصد لحد الآن .
هدية الأحباب : 123 ، الوسائل 4 / 352 .