تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
منهما .
ويشترط في الأول أن تكون التقية من مذهب المخالفين ، لأنه المتيقن من الأدلة الواردة في الإذن في العبادات على وجه التقية ، لأن المتبادر التقية من مذهب المخالفين ، فلا يجري في التقية عن الكفار أو ظلمة الشيعة ، لكن في رواية مسعدة بن صدقه ( 1 ) الآتية ما يظهر منه عموم الحكم لغير المخالفين ( 2 ) ، مع كفاية عمومات التقية في ذلك ، بعد ملاحظة عدم اختصاص التقية في لسان الأئمة صلوات الله عليهم بالمخالفين ، لما يظهر بالتتبع في أخبار التقية التي جمعها في الوسائل ( 3 ) . وكذا لا إشكال في التقية عن غير مذهب المخالفين ، مثل التقية في العمل على طبق عمل عوام المخالفين الذين لا يوافق مذهب مجتهدهم ، بل وكذا التقية في العمل على طبق الموضوع الخارجي الذي اعتقدوا تحققه في الخارج مع عدم تحققه في الواقع ، كالوقوف بعرفات يوم الثامن والإفاضة منها ومن المشعر يوم التاسع موافقا للعامة إذا اعتقدوا رؤية هلال ذي الحجة في الليلة الأخيرة من ذي القعدة .
هامش
( 1 ) هو : أبو محمد أو أبو بشر مسعدة بن صدقة العبدي أو العسيدي ، له كتب ، روى عنه هارون بن مسلم ، وهو إما تبري أو عامي . رجال ابن داود : 188 و 278 ، نقد الرجال : 343 . ( 2 ) راجع : هامش ( 5 ) من صفحة ( 58 ) . ( 3 ) الوسائل 11 / 459 - 483 ، من باب 24 إلى باب 32 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والوسائل هو أحد الجوامع المتأخرة الكبرى ، واسمه تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ، ويقال له الوسائل تخفيفا . وهو تأليف الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي المشغري ، عالم عامل محدث جليل القدر ، توفى سنة 1104 ، ودفن في الصحن المطهر للإمام الرضا عليه السلام ، وله مقبرة تزار وتقصد لحد الآن . هدية الأحباب : 123 ، الوسائل 4 / 352 .