المقام الثالث : في حكم الإعادة والقضاء إذا كان المأتي به تقية من
العبادات .
فنقول : إن الشارع إذا أذن في إتيان واجب موسع على وجه التقية - إما
بالخصوص كما لو أذن في الصلاة متكتفا حال التقية ، وإما بالعموم كأن يأذن
بامتثال أوامر الصلاة أو مطلق العبادات على وجه التقية ، كما هو الظاهر من
أمثال قوله عليه السلام : " التقية في كل شئ إلا في النبيذ والمسح على الخفين " ( 1 )
ونحوه ( 2 ) - ثم ارتفعت التقية قبل خروج الوقت ، فلا ينبغي الاشكال في إجزاء
المأتي به وإسقاطه ، للأمر ، كما تقرر في محله : من أن الأمر بالكلي كما يسقط بفرده
الاختياري كذلك يسقط بفرده الاضطراري إذا تحقق الاضطرار الموجب للأمر
به ، فكما أن الأمر بالصلاة يسقط بالصلاة مع الطهارة المائية كذلك يسقط مع
الطهارة الترابية إذا وقعت على الوجه المأمور به .
أما لو لم يأذن في امتثال الواجب الموسع في حال التقية خصوصا أو عموما
على الوجه المتقدم ، فيقع الكلام في أن الوجوب في الواجب الموسع هل يتعلق
بإتيان هذا الفرد المخالف للواقع بمجرد تحقق التقية في جزء من الوقت ، بل في
مجموعه ؟ وبعبارة أخرى : الكلام في أنه هل يحصل من الأوامر المطلقة بضميمة
أوامر التقية أمر بامتثال الواجبات على وجه التقية أو لا ؟ بل غاية الأمر سقوط
الأمر عن المكلف في حال التقية ولو استوعب الوقت .
والتحقيق : أنه يجب الرجوع في ذلك إلى أدلة تلك الأجزاء والشروط
المتعذرة لأجل التقية .
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 172 حديث 2 باب التقية . ( 2 ) انظر : وسائل الشيعة 11 / 467 باب 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .