فإن اقتضت مدخليتها في العبادة من دون فرق بين الاختيار والاضطرار ،
فاللازم الحكم بسقوط الأمر عن المكلف حين تعذرها لأجل التقية ولو في تمام
الوقت ، كما لو تعذرت الصلاة في تمام الوقت إلا مع الوضوء بالنبيذ ، فإن غاية
ذلك سقوط الأمر بالصلاة رأسا لاشتراطها بالطهارة بالماء المطلق المتعذرة في
الفرض ، فحاله كحال فاقد الطهورين .
وإن اقتضت مدخليتها في العبادة بشرط التمكن منها دخلت المسألة في
مسألة أولي الأعذار : في أنه إذا استوعب العذر الوقت لم يسقط الأمر رأسا ، وإن
كان في جزء من الوقت - مع رجاء زواله في الجزء الآخر ، أو مع عدمه - جاء فيه
الخلاف المعروف في أولي الأعذار ، وأنه هل يجوز لهم البدار أم يجب عليهم
الانتظار .
فثبت من جميع ما ذكرنا أن صحة العبادة المأتي بها على وجه التقية تتبع
إذن الشارع في امتثالها حال التقية .
والإذن متصور بأحد أمرين :
أحدهما : الدليل الخارجي الدال على ذلك ، سواء كان خاصا بعبادة أو
كان عاما لجميع العبادات .
والثاني : فرض شمول الأوامر العامة بتلك العبادة لحال التقية .
لكن يشترط في كل منهما بعض ما لا يشترط في الآخر :
فيشترط في الثاني كون الشرط أو الجزء المتعذر للتقية من الأجزاء
والشرائط الاختيارية ، وأن لا تكون للمكلف مندوحة : بأن لا يتمكن من الاتيان
بالعمل الواقعي في مجموع الوقت ، أو في الجزء الذي يوقعه مع اليأس من التمكن
منه فيما بعده أو مطلقا على التفصيل والخلاف في أولي الأعذار ، وهذان الأمران
غير معتبرين في الأول ، بل يرجع فيه إلى ملاحظة ذلك الدليل الخارجي ، وسيأتي
أن الدليل الخارجي الدال على الإذن في التقية في الأعمال لا يعتبر فيه شئ