أعلامهم من ارتكاب أبشع الموبقات تحت ستار التقية ، كسفك الدماء وهتك
الأعراض وما جرى مجراهما ، كما سيوافيك في الفصل الأخير من فصول هذا
البحث . هذا في الوقت الذي صرح فيه فقهاء وعلماء الشيعة الإمامية بحرمة التقية
في كثير من الموارد ، ومن جملتها ما ألصقته بها زورا الموسوعة المذكورة ، ولهذا
سوف نبين بعض تلك الموارد مع إعطاء قاعدة كلية لمعرفة ما هو محرم من التقية
عند الشيعة الإمامية ، كالآتي :
من موارد التقية المحرمة عند الشيعة الإمامية :
1 - التقية في الدماء .
إن قتل المؤمن في مورد لا يستحق فيه القتل حرام بلا كلام ، والتقية في ذلك
باطلة وعلى المتقي القصاص ، لأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم ، ووجوب حفظ دم
أحدهم لا يوجب جعل دم الآخر منهم هدرا ، إذ سيؤدي ذلك إلى نقض الغرض
الذي شرعت التقية لأجله ، وهو حقن دماء المؤمنين وصيانة أنفسهم ، وقد مر ما
يدل على ذلك في أحاديث أهل البيت عليهم السلام .
2 - التقية في الإفتاء .
يحرم إفتاء المجتهد بحرمة ما ليس بحرام بذريعة التقية ، خصوصا إذا كان ذلك
المجتهد ممن يتبعه عموم الناس ، وإنه لا يستطيع الرجوع عن فتياه طيلة حياته ،
بحيث تبقى فتياه محل ابتلاء العموم ومورد عملهم . فهنا يجب الفرار من التقية بأي
وجه ، حتى ولو أدى تركها إلى قتله .
هذا ، وقد يشتبه بما صدر عن أهل البيت عليهم السلام ما هو بخلاف الحكم
الواقعي عند ضغط التقية ، فيدعي أن فقهاء الشيعة تجوز الإفتاء المخالف
التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 97
مساهمون: مركز الرسالة
ص٩٧