أن ما فعله عمار بن ياسر وأصحابه من هذا القبيل ، لحاجة الإسلام العزيز في ذلك
الظرف إلى المؤمنين أكثر من أي شئ آخر .
والخلاصة : إن مسألة جواز التلفظ بكلمة الكفر والقلب مطمئن بالإيمان
يلاحظ فيها جملة من الأمور ، وتكون بحسب الأزمان والأشخاص والظروف ،
ولا يمكن حملها على الجميع مطلقا وبلا قيد وإن كان فيهم من فيهم .
ويؤيد هذا بعض المواقف البطولية التي سجلها التاريخ بأحرف من نور ، نظير
امتناع الصفوة من استخدام التقية في سب أمير المؤمنين عليه السلام بعد أن
أكرههم الباغي اللقيط عليها ، وقدموا أنفسهم قرابين من أجل إعلاء كلمة الحق .
القسم الرابع : التقية المحرمة :
وهي ما ترتب على تركها مصلحة عظيمة ، وعلى فعلها مفسدة جسيمة .
والواقع أن هذا القسم يعد من أهم أقسام التقية بلحاظ حكمها ، لما فيه من
خطورة ، زيادة على تشويه مفهوم التقية بهذا القسم من لدن بعض الجهلاء
والمتعصبين ، وذلك بتعميمه على سائر موارد الأقسام الأخرى ، ولعل بعضهم
يخفف من غلوائه فيزعم صحتها في غير موارد حرمتها إلا أنه يفتري على الشيعة الإمامية ، فيزعم أنهم يجوزون التقية في كل شئ حتى في ارتكاب الجرائم
والموبقات كما نجده صريحا في الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة
( 1 ) متناسين بذلك ما أباحه
هامش
1 ) راجع : الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة : 302 ، الندوة
العالمية للشباب الإسلامي ، ط 2 ، السعودية / 1409 ه .