أهل البيت عليهم السلام .
القسم الثاني : التقية المستحبة :
وهي ما كان تركها مفضيا إلى الضرر تدريجيا ، ويكون استعمالها موجبا
للتحرز من الضرر ولو مستقبلا .
ومن أمثلتها ما مر من أحاديث المداراة والمعاشرة ، ومخالقة الناس بأخلاقهم
ومخالفتهم بأعمالهم ، بحيث يؤدي ترك ذلك إلى المباينة المؤدية إلى العداوة التي
تترتب عليها الأضرار لاحقا ، ولا يمكنه الانتقال بعيدا عنهم ، ولا مقاومتهم .
القسم الثالث : التقية المباحة :
وهي ما كان فيها التحرز من الضرر مساويا لعدم التحرز منه في نظر الشارع
المقدس ، لكون المصلحة المترتبة على استخدام التقية أو تركها متساويتين كما في
إظهار كلمة الكفر إذا كان الإكراه عليه بالقتل ، فإن في فعل التقية - هنا -
مصلحة وهي النجاة من القتل ، وفي تركها مصلحة أيضا وهي إعلاء كلمة
الإسلام .
ولا يخفى أن هذا يكون في حالة كون المتقي ليس قدوة للمسلمين ، وأما
القدوة فعليه أن يوطن نفسه للقتل كما فعل حجر بن عدي ، ورشيد الهجري ،
وميثم التمار رضوان الله تعالى عليهم ، لأن ما يباح لعامة الناس لا يباح - في مثل
هذا الحال - لقدوتهم ، وسيأتي بعض التوضيح لهذا في قسم التقية المحرمة أيضا ،
مع التأكيد هنا على أن القدوة الذي يعلم بأن المصلحة المترتبة على بقائه لخدمة
الإسلام أعلى من مصلحة إعلاء كلمته عند الامتناع عن التقية ، فله أن يتقي
لتفاوت المصلحتين ، والظاهر
التقية في الفكر الإسلامي — صفحة 95
مساهمون: مركز الرسالة
ص٩٥