وقد يكون السبب أن هذه الأمور الثلاثة مما هي معلومة جدا من مذهبه عليه
السلام ، وإن التقية فيها لا تجدي نفعا لأن كل من عاصر الإمام الصادق عليه
السلام يعلم رأيه في هذه الثلاثة ، فلا حاجة لأن يتقي فيهن أحدا .
5 - وفي حديث آخر بالغ الأهمية مع علو إسناده وصحته ، عن مسعدة ابن
صدقة قال : ( سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول وسئل عن إيمان من يلزمنا حقه
وإخوته كيف هو وبما يثبت وبما يبطل ؟ فقال عليه السلام : إن الإيمان قد يتخذ
على وجهين : أما أحدهما : فهو الذي يظهر لك من صاحبك ، فإذا ظهر لك منه
مثل الذي تقول به أنت ، حقت ولايته وأخوته إلا أن يجئ منه نقض للذي وصف
من نفسه وأظهره لك ، فإن جاء منه ما تستدل به على نقض الذي أظهر لك ،
خرج عندك مما وصف لك وأظهر ، وكان لما أظهر لك ناقضا إلا أن يدعي أنه إنما
عمل ذلك تقية ، ومع ذلك ينظر فيه :
فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقية في مثله ، لم يقبل منه ذلك ، لأن للتقية
مواضع ، من أزالها عن مواضعها لم تستقم له . وتفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم
سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله ، فكل شئ يعمل المؤمن
بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز ( 1 ) .
سادسا : الأحاديث الدالة على حرمة استخدام التقية في الدماء :
1 - عن محمد بن مسلم ، عن الإمام الباقر عليه السلام قال : إنما جعلت
التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقية ( 2 ) .
هامش
1 ) أصول الكافي 2 : 168 / 1 باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الإيمان
وينقضه ، من كتاب الإيمان والكفر .
2 ) أصول الكافي 2 : 220 / 16 . والمحاسن : 259 / 310 .