أقول : ومن فروع هذه المسألة عند أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن
الشيباني ، أنه يجوز للرجل أن يتقي في قتل أبيه ، ولا يحرم من ميراثه .
قال الفرغاني الحنفي : لو أكره الرجل على قتل موروثه بوعيد قتل فقتل ، لا
يحرم القاتل من الميراث ، وله أن يقتل المكره قصاصا لموروثه في قول أبي حنيفة
ومحمد ( 1 ) .
والخلاصة ، إن المذهب الحنفي يجوز التقية في الدماء ! ! وهو أحد قولي
الشافعي ( 2 ) .
4 - جوازها في قطع الأعضاء : تصح التقية في قطع أعضاء الإنسان ، ولا
قصاص في ذلك لا على الآمر ولا على المأمور ، بل تجب الدية عليهما معا من
مالهما عند أبي يوسف ( 3 ) ! !
والأعجب من كل هذا ، جوازها في قطع الأعضاء تبرعا من غير اضطرار أو
إكراه ! ! !
إنه لو أكره السلطان رجلا على أن يقطع يد رجل فقطعها ، ثم قطع يده
الأخرى ، أو رجله تطوعا من غير إكراه من السلطان ، وإنما قطعها اختيارا ، فهل
يجب عليه القصاص فيما قطعه مختارا أو لا ؟
الجواب : لا قصاص عليه ، ولا على السلطان ، بل تجب عليهما الدية
هامش
1 ) فتاوى قاضيخان 5 : 489 .
2 ) التفسير الكبير / الرازي 20 : 121 .
3 ) فتاوى قاضيخان 5 : 486 .