تقية أبي هريرة :
أخرج البخاري بسنده عن أبي هريرة أنه قال : حفظت من رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وعاءين : فأما أحدهما ، فبثثته . وأما الآخر ، فلو بثثته قطع
هذا البلعوم ( 1 ) .
وقد صرح ابن حجر في فتح الباري بأن العلماء حملوا الوعاء الذي لم يبثه على
الأحاديث التي تبين أسامي أمراء السوء وأحوالهم ، وأنه كان يكني عن بعضه ولا
يصرح به خوفا على نفسه منهم ، كقوله : ( أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة
الصبيان ) يشير إلى حكم يزيد بن معاوية ، لأنها كانت سنة ستين من الهجرة ( 2 ) .
تقية ابن عباس من معاوية :
أخرج الطحاوي بسنده عن عطاء أنه قال : قال رجل لابن عباس رضي الله
عنه : هل لك في معاوية أوتر بواحدة ؟ - وهو يريد أن يعيب معاوية - فقال ابن
عباس : أصاب معاوية .
هذا في الوقت الذي بين فيه الطحاوي ما يدل على إنكار ابن عباس صحة
صلاة معاوية ، فقد أخرج بسنده عن عكرمة ، قال : كنت مع ابن عباس عند
معاوية نتحدث حتى ذهب هزيع من الليل ، فقام معاوية فركع ركعة واحدة ،
فقال ابن عباس : من أين ترى أخذها الحمار ؟ .
قال الطحاوي بعد ذلك : وقد يجوز أن يكون قول ابن عباس : ( أصاب
هامش
1 ) صحيح البخاري 1 : 41 كتاب العلم ، باب حفظ العلم ( آخر أحاديث
الباب ) .
2 ) فتح الباري / ابن حجر العسقلاني 1 : 173 .