ولا شك أن هذه الوجوه ونحوها كفيلة بالكشف عن أي من الخبرين صدر
تقية ، وبهذا يتضح أنه لا أصل للشبهة التي أثارها خصوم الشيعة .
وخلاصتها : أن أئمة الشيعة كانت ظروفهم غير ملائمة للإفتاء بما يريدون
فاضطروا إلى التقية ، وتسرب ذلك إلى كتب الشيعة وإن عدم القدرة على التمييز
بين ما صدر تقية عن غيره ، يقتضي طرح ما في كتب الشيعة من روايات ،
لاحتمال تطرق التقية إلى أي حديث فيها ( 1 ) .
أقول : إن في طيات هذه الشبهة أمرين أود التنبيه عليهما وهما :
الأول : إن هذه الشبهة ، ليست شبهة في الواقع ، بل مكيدة خبيثة ، رام
مروجها أن يحول دون التمسك بأقوال أهل البيت عليهم السلام ، والأخذ بالقياس
والاستحسان ونحوهما .
الثاني : دلالة هذه المكيدة على غباء أصحابها ، لأنها بمثابة الطلب من الشيعة
ترك العمل بأخبار العامة ، لأن خبر التقية في أدق وصف له إنما هو خبر عامي
فرضته السياسة الجائرة على لسان أهل البيت عليهم السلام ، ولا ينبغي لعامي فهم
عاقل أن يتقدم بمثل هذا الطلب إلى الشيعة ، لأنه سالب بانتفاء موضوعه .
3 - التقية في القضاء :
إن حكم القضاة بخلاف ما أنزل الله تعالى في كتابه العزيز ، له صور متعددة ،
منها : أن يكون حكم القاضي موجبا لقتل مسلم برئ ، فهنا
هامش
1 ) أثار هذه الشبهة محمد عبد الستار التونسوي في كتابه بطلان عقائد الشيعة
: 87 نشر المكتبة الإمدادية ، مكة المكرمة ، طبعة دار العلوم ، القاهرة / 1983
م .