( دفع شبه التشبيه ) لابن الجوزي الحنبلي ، وكتاب ( مرهم العلل المعضلة )
لليافعي بتوسع .
والإمام الطحاوي الذي أرادوا أن يشوهوا عقيدته يقول في أولها :
( اعتقاد أهل السنة والجماعة على مذهب فقهاء الملة أبي حنيفة وأبي يوسف
ومحمد بن الحسن ) وهؤلاء من أئمة السلف كما لا يخفى ثم قال فيها :
( وتعالى الله عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات ، لا تحويه
الجهات الست كسائر المبدعات ) ا ه ( 23 ) .
أقول : وقد اتضح بهذا كله مذهب أهل السنة والجماعة واتضح أيضا
حكمهم على أهل الزيغ من المشبهة والمجسمة ، وأن أصل التشبيه والتجسيم
أسسه في هذه الأمة ابن كرام السجستاني صاحب العقائد الزائغة ، وأن الأمة
أكفرته وكفرت من قال بمقالاته المنحرفة ، وأن من جملة مقالاته الكفرية : قوله
بالحد في حق الله تعالى ، وقوله بالجسمية لله تعالى ، وأن الله تعالى يماس عرشه
من جهة السفل لأنه فوق العرش ، ويجدر التنبيه هنا على أن أهل السنة يقولون
بأن الله تعالى فوق العرش لكن فوقية من جهة المعنى لا من جهة الحس ( 24 ) ،
أي أن الله تعالى فوق خلقه فوقية قهر وربوبية على عبودية ، * ( وهو القاهر فوق
عباده ) * الأنعام : 61 ، وقد أجمع أهل السنة على تنزيه الباري سبحانه عن المكان
كما هو معلوم ، لكن ابن كرام قال بالفوقية الحسية والمكانية ، فأكفره أهل السنة
هامش
( 23 ) أنظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ، بتخريج الألباني ، وتوضيح
الشاويش ( ص 238 ) الطبعة الثامنة .
( 24 ) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح 6 / 136 : ( لأن وصفه تعالى بالعلو
من جهة المعنى ، والمستحيل كون ذلك من جهة الحس ) ا ه فانظره .