* ( نسوا الله فنسيهم ) * التوبة : 67 ، فلم يصفوا الله بذلك - أعني النسيان - لأن
الله تعالى يقول أيضا : * ( وما كان ربك نسيا ) * مريم : 64 ، وكذلك لفظ الهرولة
والضحك والمرض والجوع وردت في أحاديث لا يجوز لأي عاقل أن يطلقها
صفات على الله سبحانه ، فالحديث الصحيح الذي فيه : ( ومن أتاني ماشيا
أتيته هرولة ) لا نثبت به صفة الهرولة لله سبحانه التي معناها الحقيقي في اللغة
المشي السريع ، بل يعرف جميع العقلاء ويدركون بأن المراد بذلك هو المعنى
المجازي في اللغة وهو : ( من أطاعني وتقرب إلى تقربت إليه بإكرامه والإنعام
عليه أكثر وأسرع ) .
وكذلك ما جاء في الحديث القدسي الصحيح : ( عبدي مرضت فلم
تعدني . . ) الحديث رواه مسلم ( 4 / 1990 برقم 2569 ) ، لا نقول أن الله أثبت
لنفسه مرضا وأضافه إليه فنحن نثبت له صفة المرض ، بل لا يقول بهذا
عاقل ، وقد أرشد الحديث أن الصفة هي للعبد ، وإنما صرفنا تلك الصفة من
أن نعدها من صفات الله ، قواعد التنزيه المأخوذة من الكتاب والسنة الناصة
على أنه سبحانه * ( ليس كمثله شئ ) * .
والضحك كذلك لا يليق أن يطلق حقيقة على الله وإنما يطلق على سبيل
المجاز ، وتأويله عند أهل العلم الرضا أو الرحمة ، فإذا ورد في حديث أن الله
يضحك إلى فلان فالمراد به أنه يرضى عنه ويرحمه وهكذا ، فهناك قواعد
وأصول لا بد أن نرجع إليها ضبطها أهل العلم من الأئمة الراسخين الربانيين
وقد عرضناها وبيناها في التعليق على ( دفع شبه التشبيه ) .
روى الإمام البيهقي في كتاب ( الأسماء والصفات ) ( ص 298 ) ( 17 ) أن الإمام
هامش
( 17 ) بتحقيق الإمام المحدث الكوثري عليه الرحمة والرضوان ، طبعة دار إحياء
التراث .
( تنبيه ) : لقد طبع كتاب ( الأسماء والصفات ) للحافظ البيهقي الذي قدم له
وعلق عليه الإمام المحدث الكوثري رحمه الله تعالى طبعتين جديدتين ، إحداهما :
قد حذف منها كتاب ( فرقان القرآن ) للشيخ العزامي رحمه الله تعالى كما حذف
منها مقدمة العلامة الكوثري ، والثانية : طبعة بصف جديد لم يكتب عليها أن
التعليقات التي عليها هي للعلامة الكوثري ، ثم رأيت طبعة ثالثة : بصف
وتنضيد جديد أيضا حذفت منها تعليقات المحدث الكوثري ، ثم رأيت من يحيك
هذا التلاعب من تجار الكتب قد طبعوا كتابا آخر سموه ( الأسماء والصفات )
بشكل وبحجم كتاب ( الأسماء والصفات ) للحافظ البيهقي ، ولكنه باسم ابن
تيمية الحراني ، ليضللوا القارئ المبتدئ عن كتاب الحافظ البيهقي بشكل
عام ! ! ويبعدوه عن تعليقات ومقدمه العلامة المحدث محمد زاهد الكوثري
بشكل خاص ! ! فلتكونوا جميعا على علم تام بهذا التلاعب المشين ! ! وهذه
المؤامرات الخبيثة .
ثم اعلموا أنه ليس لابن تيمية كتاب يسمى ( الأسماء والصفات ) كما أنه ليس له
كتاب يسمى ( دقائق التفسير ) ( 6 مجلدات نفخ طباعي ) كما بينا ذلك في تعليقنا
على ( دفع شبه التشبيه ) ( ص 51 ) وإنما ذهب المفتونون بالشيخ الحراني وعشاقه
والمروجون لأقواله الخاطئة إلى - فتاواه - المباركة ! ! فاستخرجوا منها الكلام على
مسائل الصفات ! ! فجمعوها وطبعوها باسم جديد ! ! خداعا ! ! وتمويها ! !
وليكثروا مصنفات الشيخ الحراني في أعين المغفلين من السذج أو القراء
البسطاء ! ! فالله تعالى حسيبهم ! !