فهل يقول عاقل في هؤلاء مع هذا الكفر الصريح أنهم موحدون توحيد
الربوبية ؟ !
ولو كانوا يقرون بتوحيد الربوبية عند إقامة الحجة عليهم ، فإن مجرد
الاقرار به لا يسمى توحيدا عند علماء المسلمين ، ولو كان الاقرار بالربوبية
توحيدا كما زعم الخراصون لكان تصديق عتاة قريش النبي ص وتكذيبهم
بآيات الله تعالى توحيدا ، ولا يقول بهذا عاقل ، قال تعالى : * ( فإنهم لا
يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ) * الأنعام : 33 ، ولو كان الاقرار
بالربوبية توحيدا كما زعموا لكان علم عاد بالخالق مع تكذيبهم آياته ورسوله
هودا عليه السلام لما هددهم بالعذاب توحيدا زاجرا لهم عن قولهم ، كما أخبر
الله عنهم : * ( من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة
وكانوا بآياتنا يجحدون ) * فصلت : 15 ، ولا يقول بهذا عاقل ، أيقول عاقل في
فرعون الذي قال * ( أنا ربكم الأعلى ) * النازعات : 24 ، وقال * ( يا أيها الملأ ما
علمت لكم من آله غيري ) * القصص : 38 ، وقوله * ( لئن اتخذت إله غيري
لأجعلنك من المسجونين ) * الشعراء : 29 ، مع قوله : * ( إن رسولكم الذي أرسل
إليكم لمجنون ) * الشعراء : 27 ، لما أجابه سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام عن
سؤاله عن حقيقة رب العالمين قائلا له : * ( قال رب السماوات والأرض وما
بينهما إن كنتم موقنين ) * الشعراء : 24 ، وقوله له أيضا : * ( ربكم ورب آبائكم
الأولين ) * الشعراء : 26 ، فهل يقال بعد هذا : إن فرعون كان يعرف توحيد
الربوبية ويجهل توحيد الألوهية ؟ ! فهذا التقسيم للتوحيد باطل غير صحيح ،
وكل من قال به مخطئ .
التنديد بمن عدد التوحيد — صفحة 41
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤١