وأما معنى قوله تعالى : * ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) *
يوسف : 106 ، فمعناه وما يؤمن أكثرهم بالله في إقرارهم بوجود الخالق عند إقامة
الحجة والبراهين عليهم تكذبه قلوبهم ويكذبه واقعهم ، فإيمانهم أمامكم عند
إقامة الحجة والبرهان على وجود الله تعالى بألسنتهم غير معتبر ولا مقبول عند
الله تعالى * ( يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم ) * التوبة : 8 ، فهم كاذبون
باتخاذهم آلهة يعبدونها غير الله ، أو باتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا ، أو
اعتقادهم الولد له سبحانه والتعبير في هذه الآية في جانب شركهم بالجملة
الاسمية الدالة على الثبوت والدوام الواقعة حالا لازمة ، والتعبير في جانب
إيمانهم أي إقرارهم بالجملة الفعلية الدالة على التجدد دليل لغوي على أن
شركهم دائم مستمر ، وأن إقرارهم بوجود الخالق الرازق المحي المميت مع
ارتكابهم ما ينافي ذلك الاقرار من أقوالهم وأفعالهم وعبادتهم لغير الله تعالى كما
قال تعالى : * ( واتخذوا من دون الله آلهة ) * يس : 74 ، لا يكون توحيدا ولا إيمانا
لغة ولا شرعا ، لأن الإيمان في اللغة هو التصديق بالقلب مطلقا ، وفي الشرع
تصديق النبي ص فيما علم مجيئه به بالضرورة ، فقولهم عند إقامة الحجة
عليهم : * ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ) * الزمر : 3 ، كذب منهم ليبرئوا
أنفسهم ، والله تعالى بين أنهم كاذبون إذ قال كما في آخر هذه الآية : * ( إن الله
لا يهدي من هو كاذب كفار ) * الزمر : 3 .
التنديد بمن عدد التوحيد — صفحة 42
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٢