فرع
التأويل من منهج السلف
يشيع المجسمة والمشبهة أن مذهب السلف عدم التأويل وإمرار
النصوص واعتقاد حقيقة ظواهرها ، وأن مذهب الخلف وعلى رأسهم الأشاعرة
هو تأويل الصفات والتعطيل .
وهذه إشاعة لا أصل لها من الصحة البتة ، وقد انغر بها كثير من الناس ،
بل كثير من أهل العلم فظنوا صحتها ، والصواب أن السلف بما فيهم
الصحابة والتابعون كانوا يؤولون كثيرا من الألفاظ التي لا يراد منها إثبات
صفات لله تعالى ، وتفسير الإمام الحافظ ابن جرير السلفي ( توفي 310 ه )
أكبر برهان على ذلك فقد أورد الحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره وروى
بأسانيده عن سيدنا ابن عباس تأويل ( الساق ) الواردة في قول الله تعالى :
* ( يوم يكشف عن ساق ) * القلم : 42 ، بالشدة ، لأن العرب تقول كشفت الحرب
عن ساقها أي اشتدت .
كما نقل الحافظ ابن جرير تأويل النسيان بالترك ، انظر تفسير الطبري ( مجلد 5 /
جزء 8 ص 201 - 202 ) ونقل تأويل قوله تعالى : * ( والسماء بنيناها بأيد ) * الذاريات :
47 ، أي بنيناها بقوة انظر ( 27 / 7 ) من تفسيره ( 18 ) .
هامش
( 18 ) ( الأيد ) : في اللغة جمع يد وهي الكف ، وليس كما يشيع بعضهم باطلا بتلبيس غريب أن ( الأيد ) في اللغة لا تطلق إلا على القوة ، ليصلوا إلى أن ابن عباس لم
يؤول في هذه الآية ، فهؤلاء تكذبهم قواميس اللغة ، ففي القاموس المحيط للمجد
الفيروزآبادي في مادة ( يدي ) يقول : اليد : الكف ، أو من أطراف الأصابع إلى
الكتف ، جمعها : أيد ويدي . ا ه . فتأمل .
ويكذبهم قبل ذلك القرآن الكريم فإن الله سبحانه يقول في كتابه : * ( أم لهم أيد
يبطشون بها ) * الأعراف : 195 .