وهذه التأويلات منقولة عن سيدنا ابن عباس وعن مجاهد وقتادة والحسن
ومنصور وابن زيد وغيرهم من أعلام السلف الصالح رضي الله عنهم ، وكلها
تشهد بكذب من قال إن السلف لم يؤول أحد منهم ولم يكن التأويل من
منهجهم وإنما هو عند الخلف والأشاعرة المعطلة الجهميين ، كبرت كلمة تخرج
من أفواههم يطمسون بها الحق والحقائق ، وينصرون بها آرائهم الخاطئة
المغلوطة .
والتأويل أيضا ثابت عن الإمام أحمد ثبوت الشمس في رابعة النهار وهو
من أعلام السلف وأئمة المحدثين ، وإليه تظهر المجسمة الانتساب وهو مؤول
وقد بينا ذلك في مقدمتنا لكتاب الحافظ ابن الجوزي ( دفع شبه التشبيه ) .
أول الإمام أحمد قوله تعالى : * ( وجاء ربك ) * الفجر : 22 ، أنه جاء ثوابه ،
كما ثبت عنه بإسناد صحيح ، انظر البداية والنهاية لابن كثير ( 10 / 327 ) .
وهناك تأويلات أخرى كثيرة وردت عن الإمام أحمد لا أريد الإطالة
بذكرها ، ذكرت بعضها في كتابي ( الأدلة المقومة لاعوجاجات المجسمة )
فلتراجع وكل ذلك يثبت بطلان وتهافت قول من قال :
إن الأشاعرة والخلف معطلة لأنهم أولوا ، والسلف لم يؤولوا بل أثبتوا لله
تعالى ما أثبت لنفسه .
التنديد بمن عدد التوحيد — صفحة 47
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٧