الحاكم وغيره بأسانيد صحيحة ( 15 ) ليس معناه أن كل دعاء عبادة ، كما سيتضح
بعد قليل إن شاء الله تعالى ، وإنما يكون الدعاء عبادة إذا كان لله أو لمن يعتقد
الداعي إن للمدعو صفة من صفات الربوبية ، وقال بعض العلماء كما نقل
المناوي في الفيض ( 3 / 540 ) : ( إن معنى حديث ( الدعاء هو العبادة ) أي أن
الدعاء هو من أعظم العبادة ، فهو كخبر ( الحج عرفة ) أي ركنه الأكبر ،
فالدعاء له عدة معان منها النداء ، والنداء ليس عبادة وهذا المعنى موجود بكثرة
في كلام العرب وفي القرآن الكريم فمن شواهده في كلام العرب قول الشاعر
وهو : دثار بن شيبان النمري :
فقلت ادعي وأدعو إن * أندى لصوت أن ينادي داعيان
وهذا البيت من شواهد النحاة على نصب المضارع بعد الواو بعد الأمر ،
كما صرح به الأشموني وغيره عند قول صاحب الألفية :
والواو كألفا إن تفد مفهوم مع كلا تكن جلدا وتظهر الجزع
ومعنى قوله ادعي نادي فهو خطاب لأنثى وهي حليلة لدثار ومعنى أدعو
أنادي أنا ، ومعنى إن أندى أي أن أبعد وأرفع للصوت أن ينادي داعيان أي
هامش
( 15 ) رواه الإمام أحمد ( 4 / 271 ) وابن أبي شيبة ( 7 / 23 الفكر ) وأبو داود ( 2 / 77 برقم
1479 ) والترمذي ( 5 / 375 برقم 3247 ) وقال : حسن صحيح . والنسائي في
الكبرى ( 6 / 450 ) وابن ماجة ( 2 / 1258 ) وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 120 )
والطبراني في ( معجمه الصغير ( 2 / 208 الروض الداني ) والطبري في تفسيره
( مجلد 12 / جزء 24 / ص 78 ) وابن حبان في صحيحه ( 2 / 124 دار الفكر )
والحاكم في ( المستدرك ) ( 1 / 491 ) وصححه وأقره الذهبي وهو كما قالا .