فصل
في
إبطال تقسيم التوحيد إلى ربوبية وألوهية
إعلم أن العبادة شرعا هي غاية الخضوع والتذلل لمن يعتقد الخاضع فيه
أوصاف الربوبية ، وأما في اللغة فالعبادة هي الطاعة ، والعبودية هي الخضوع
والذل ، فالعبادة شرعا غير العبادة لغة ، فلا يقال لمن خضع وذل لإنسان إنه
عبده شرعا وهذا شئ لا يختلف فيه اثنان ، فمن تذلل عند قبر نبي أو ولي
وتوسل به لا يقال إنه عبده من دون الله تعالى ، لأن مجرد النداء والاستغاثة
والخوف والرجاء لا يسمى عبادة شرعا ولو سمي عبادة لغة ودليل ذلك أمور
منها : الصلاة ، فالصلاة في اللغة هي التضرع والدعاء ، وأما شرعا
واصطلاحا فهي أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم ،
فليس كل دعاء صلاة ، ولا يقال لمن دعا فلانا بمعنى أنه طلب من فلان شيئا
أنه صلى له فكذلك العبادة .
وأما الدعاء فليس جميعه عبادة إلا إذا دعونا من نعتقد فيه صفات
الربوبية أو صفة واحدة منها ، فقول النبي ص : ( الدعاء هو العبادة ) كما رواه
التنديد بمن عدد التوحيد — صفحة 30
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٠