مناديان فظهر من هذا البيت أن الدعاء عند العرب يأتي بمعنى النداء .
وأما في القرآن فمنه قوله تعالى : * ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء
بعضكم بعضا ) * النور : 63 ، أي لا تجعلوا نداءه بينكم كما ينادي بعضكم
بعضا ، باسمه الذي سماه به أبوه ، فلا تقولوا يا محمد ولكن قولوا يا نبي الله ،
ويا رسول الله ، مع التوقير والتعظيم والصوت المخفوض لقوله تعالى : * ( ولا
تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا
تشعرون ) * الحجرات : 2 .
ويأتي الدعاء بمعنى العبادة وهو موجود في كلام العرب وفي القرآن الذي
نزل بلغتهم الفصيحة ، ومنه قوله تعالى : * ( والذين تدعون من دونه ما
يملكون من قطمير ) * فاطر : 13 ، أي والذين تعبدون من دونه ، وكقوله تعالى
أيضا : * ( ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك ) * يونس : 106 ، أي ولا
تعبد من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك .
وللدعاء معنى آخر أيضا وهو الاستعانة نحو قوله تعالى : * ( وادعوا
شهداءكم ) * البقرة : 23 ، ومن معانيه أيضا السؤال كقوله تعالى : * ( أدعوني
أستجب لكم ) * غافر : 60 ، ومن معانيه أيضا الثناء كقوله تعالى : * ( ادعوا الله أو
ادعوا الرحمن ) * الإسراء : 110 ، ومن معانيه أيضا التسمية كقوله تعالى : * ( ولله
الأسماء الحسنى فادعوه بها ) * الأعراف : 180 ، أي سموه بها ، إلى غير ذلك من
المعاني .
فاتضح أن مجرد النداء أو الاستغاثة أو الاستعانة أو الخوف أو الرجاء أو
التوسل أو التذلل لا يسمى عبادة ، فقد يتذلل الولد لأبيه والجندي لقائده
ويخافه ويرجو منه أشياء فلا يسمى ذلك عبادة له باتفاق العقلاء ، وليس مجرد
التنديد بمن عدد التوحيد — صفحة 32
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٣٢