و نسبته التشخص اليه برهانا أو عيانا أو تحققا . فقد يسلك سلوك العارف الشاهد لهذه المقامات بالعيان لا بالبرهان فيتشخص معروفه فيتوحد مشهوده و هذا مرتبة « عين اليقين » « 1 » ، و قد يفنى السالك العارف فى المعروف فعلا و صفة و ذاتا و يبقى فيه أو يبقى به فيكون متحققا به و هو « حق اليقين » « 2 » كالحديدة المحماة و هذه المرتبة حقيقة المعرفة و هذا مقام الولاية المطلقة و القرب التام بالحق نفلا و فرضا .
المقدمة الثانية : انه حيث لم يصل نوع اهل الدين به مثل هذين المقامين الأخيرين حتى يتصف بالتوحيد الشهودى أو التحققى ، فلا بد و ان يبايع الولى المقرب بالقربين . لانه فان عن هوية « 3 » نفسه باق بهوية ربه فيتشخص به المعروف و هذا مفاد قولهم ( ع )
بنا عرف اللّه و بنا عبد اللّه « 4 »
فانه بالبيعة معه يتشخص المعتقد و بمبايعته معه بايع اللّه تعالى كما قال :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ .
تَحْتَ الشَّجَرَةِ
« 5 »
المقدمة الثالثة : ان البيعة معهم إما بالعناوين فانها كلما قيدتها فلا يأبى عن الشركة و لذا يحتاج إلى البرهان على وحدته كالمؤمنين بالغيب لمحمد و على و الائمة عليهم السلام أو بشهوده و تشخصه كالمؤمنين به حال حضوره .
اذا عرفت هذه ، فنقول اما الأخير فقد هناهم اللّه تعالى بإيصالهم بهذه الشرافة و الهداية و اما المبايعون معهم بالعنوان فلا بد من ظهورهم على الأمة قبل خروجهم عن الدنيا لتمامية قابلية الأمة لذلك و اعتقادهم و تمامية الفاعلية للنبوة و الولاية هذا لتكميل المؤمنين فى سعادتهم
و أما المنكرين الجاحدين « 6 » فلتكميلهم الشقاوة « 7 » كما ان القاصرين ربما
هامش
( 1 ) . عين اليقين : ما أعطته المشاهدة و الكشف .
( 2 ) . عبارة عن فناء العبد فى الحق و البقاء به علما و شهودا و حالا لا علما فقط . فعلم كل عاقل الموت ، علم اليقين . فإذا عاين الملائكة فهو عين اليقين . فإذا ذاق الموت ، فهو حق اليقين .
( 3 ) . الهوية : الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة فى الغيب المطلق .
( 4 ) . بحار الانوار ، ج 26 ، ص 260 .
( 5 ) . الفتح ( 48 ) : 10 .
( 6 ) . فى الأصل : الجاهدين
( 7 ) . فى الأصل : تكميلهم اللشقاوة .