معه المعتقدون له حسب الإيمان بالغيب بعنوانهم فيكمل ايمانهم بالبيعة معهم و يقع هذا الأمر قبل الموت لكل انسان . فتظهر « 1 » عليه النبوة و الولاية كما قال تعالى .
وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ
« 2 »
و الايمان بعيسى ( ع ) قبل الموت بتحقق الايمان بالولاية المطلقة المحمدية .
لانها « 3 » مندرجة فيها و أهل الكتاب هم المؤمنون بولاية عيسى بعنوانه فيؤمنون بعلى بالولاية المطلقة المشتملة على كل الولايات فيبايعون معه . و اما غير اهل الكتاب الذين لا يعتقدون بولايته لجهلهم البسيط ، فيمكن حصول الإيمان لهم حال الاحتضار و يرتقوا « 4 » الى الآخرة . و اما الجاهل بالتركيب و الباغضون له ، فينكرونه شخصا كما قال تعالى :
أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا
، و هي النبوة و الولاية ،
لا يُوقِنُونَ
. فتكمل شقائهم بالاعراض عنهم باشخاصهم .
المطلب الخامس : فى قوله أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
اعلم ان كيفية ظهور الولى على الناس قبل موتهم فهى على قسمين : فإما يكون [ الفرد ] له مرآة مجلوة و قلبا صافيا فيريه مطابقا لما فى مرآته فيبايعه و يؤمن به كما اذا اعتقد به بعنوانه فيشاهد العنوان و يبايع معه بشخصه .
و اما من لم يعتقد به فاما يكون قاصرا ساذجا غير مقصر فى حقه طاهرا نقيا من الرذائل ، فلا محالة يشاهده بالنورانية فيؤمن به و يروح الى دار السعادة . و اما من لم يعتقد به و يقصر فى حقه أو كان منكره ، فليس له مرآة حتى يريه فى مرآة قلبه . فلا محالة يرى نفسه فى مرآة الولى . و حيث ان صورته و فعلته قبيحة
هامش
( 1 ) . فى الأصل : فيظهر
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 159 .
( 3 ) . ضمير « ها » ، راجع إلى النبوة و الولاية
( 4 ) . فى الأصل : يرتقى