فيوم حشر الأفواج يوم رجعة الأرواح فى هذا العالم .
المطلب الثانى : فى قوله فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذا جاؤُ
.
اعلم أن الوزع ، الكف و المنع و منه الوزعة محركة فى شان الولاة المانعين عن محارم اللّه . فالمراد منه الحبس و التقييد حتى إذا جأوا فى الدنيا و هم أيضا مقيدون . فالآية تدل على أمرين و هما ان يكون الحشر فى الدنيا و انه على وجه التقييد و انما يكون ذلك فى الملك لان الدنيا عالم الاجتماع بخلاف البرزخ و القيامة « 1 » فانهما « 2 » عالمى الانفراد . بيان ذلك ان الانسان يكون مدنى الطبع فى الدنيا و يعيش فيها بالمعاونات الاجتماعية لكثرة الحوائج الناشئة من ضعفه . فانه خلق ضعيفا « 3 » لا يتمكن من القيام بجميع حوائجه [ وحيدا ] كما لا يخفى و هذا بخلاف الآخرة . فان كل واحد يعيش بما له من العلم و العمل و الشفاعة أيضا ، ظهور ما كمن فى حقيقته من النبوة و الولاية و قد ستره حجب العصيان و النكاية و لذا يعبر عنه بالشفاعة لانها تقوم بالقابلية فى العبد و الفاعلية فى الولى .
ففى الحقيقة يعيش بما فى نفسه بمعنى ان معرفة النبى و الولى و العالم و المؤمن و محبتهم كانت فى عقله و قلبه و كانت المعاصى حواجب عن ظهورها .
فإذا « 4 » ارتفعت الحجب ظهر ما كمن فيها من المقتضيات و بعبارة أخرى ليست الآخرة دار اكتساب و مبادلة و اقتراض و استعارة و استيجار و غيرها من المعاونات الملكية بل كل واحد يعيش فى البرزخ و القيامة « 5 » بما عنده [ كما قال تعالى : ]
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
« 6 »
هامش
( 1 ) . فى الأصل : القيمة
( 2 ) . فى الأصل : فانها
( 3 ) . إشارة الى : سورة النساء ( 4 ) : 28 .
( 4 ) . فى الأصل : فذا
( 5 ) . فى الأصل : القيمة
( 6 ) . العبس ( 80 ) : 37