المطلب السادس : الحكمة فى نزول القرآن
فى ان الحكمة فى نزول القرآن من شامخ مراتب الوجود إلى انزلها و أضعفها و هو الصوت و الكتب انما هى إفاضة علمه تعالى إلى البشر و تعلمه و تعقله كما قال تعالى :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 1 »
بداهة ان تعلم القرآن إما بالفناء فى الأحدية و الواحدية كما للنبى الخاتم « 2 » صلى اللّه عليه و آله ، أو بالاتحاد مع المشية كما قالوا :
نحن مشية اللّه « 3 »
أو بالاتحاد مع جبروت العقل و الاتحاد مع جبرئيل أو الاتحاد مع الملكوت و اللوح المحفوظ أو بالاتحاد مع عالم المثال أو بالإحاطة على البرزخ و عالم الملك كما قرأ « 4 » مولانا أبو محمد الحسن « 5 » ( ع ) فى أمر اللحية : « 6 »
البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربّه و الذى خبث لا يخرج إلا نكدا . « 7 » فان وجوديهما آيتان من الآيات الملكية و معرفة هذه المراتب مخصوصة بأهله و هم أهل الذكر الذين أمرنا بالسؤال عنهم « 8 » .
و اما الطريق المتعارف فى باب التعلم فهو استماع نازلة صوت العلم بمشعر السمع أو إبصار نازلة كتبه بمشعر البصر . بداهة ان أصوات العلم إذا صدرت من العلماء ، فسمع من سمع خرج المسموع عن عالم الملك إلى عالم برزخه و هو حسه المشترك ثم إلى ملكوت خياله و مثاله و حافظته ثم إلى ملكوت و همه
هامش
( 1 ) . البقره ( 2 ) : 73 .
( 2 ) . فى الأصل : الختم
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج ؟ ، ص 334 .
( 4 ) . فى الأصل : قرء
( 5 ) . كنية سيدنا حسن بن على ( ص )
( 6 ) . راجع : بحار الانوار ، ج 44 ، ص 209 ، حديث رقم 5 .
( 7 ) . إشارة إلى الآية الكريمة :وَ الْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَ الَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ .الأعراف ( 7 ) : 58 .
( 8 ) . إشارة إلى الآية الكريمة :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *. الانبياء ( 21 ) : 7 و النحل ( 16 ) : 43