ثم شرع فى بيان كون عقله البسيط و عقله « 1 » التفصيلى قرانا بقوله تعالى :
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
« 2 »
فصار و همه و خياله و حسه و صوته قرانا . قوله تعالى :
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
« 3 »
يعنى كان ظهوره من عقله البسيط إلى العقل التفصيلى باذن اللّه و نزول جبرئيل بالنسبة إلى كل امر و قضية و واقعة . قوله سلام خبر مقدم لقوله هى حتى مطلع الفجر فكانه قال هى حتى مطلع الفجر سلام و معناه ان الحقيقة الأحمدية ( ص ) فناء و بقاء بالأحدية سلام على الأمة لان السلام رحمة خاصة موجبة لتسليم الأمة للجهة الفاعلية و بعبارة أخرى ان القرآن بعد اتحاده معك تتمكن امتك من اتحادهم معه و ليس معنى السلامة راجعا إلى سلامته فى سيره فتدبر فيه .
المطلب الخامس : فى القرآن العينى و مصاديقه
اعلم ان للقرآن مقامات من اعلى مراتب الوجود إلى انزلها . فانه فى مرتبة الهوية الإلهية علمه تعالى سبحانه متحد معه و إذا ظهر فأول نشأة ظهوره و تنزّله عن الذات المقدسة عالم المشية . فهو « 4 » هى « 5 » و تعينه « 6 » بالعقول و غيرها تنزلاته الأخرى . حتى ان عالم الملك باجمعه علمه النازل و القرآن المنزل و انزل مراتبه الصوت . و لذا سمى علمه النازل قرانا كما قال :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 7 »
و انزل منه نقشه و كتبه . و تمام مراتبه محترم فى عالمه و مرتبته .
هامش
( 1 ) . فى الأصل : عقلى
( 2 ) . القدر ( 97 ) : 4 .
( 3 ) . نفس المصدر .
( 4 ) . أى قرآن
( 5 ) . أى عالم المشية
( 6 ) . فى الأصل : تعينها
( 7 ) . يوسف ( 12 ) : 2