نزل به الروح الأمين علي قلبك
لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 1 »
نعم يمكن تمثل الملائكة و الروح فى الملك زمانا و مكانا [ لكن ] هو غير التنزل . كما قال تعالى :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
« 2 »
سادسها : إظهار كل الأمور لا بدّ و ان يكون على الانسان . و من قال ان المراد الليلة الزمانية ، لا بدّ و ان يقدر النبىّ أو الولىّ . و هو خلاف الظاهر . و الحمل على ما لا يوجب خلاف الظاهر واجب كما لا يخفى .
بقى الكلام فى أمور :
أحدها : ان « ألف شهر » ظاهر فى الزمان و هو يؤيد زمانية الليلة و لكنّك بعد ما عرفت من الوجوه الستة امتناع الحمل على الليلة الزمانية . فليحمل ألف شهر على ما يناسبها من الانواع البشرية . و هى باعتبار الطينة تبلغ إلى هذا المقدار تقريبا . فتكون الحقيقة الأحمدية ( ص ) خيرا من جميع الانواع البشرية . و لذا قال تعالى فى مقام الامتنان عليه :
وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
« 3 »
الأمر الثانى : ان الطينة إما لطيفة عليينية « 4 » أو غليظة سجينية « 5 » و حيث ان للمادة مدخلية تامة فى انشاء الرّوح لان فيها استعداد حصول الروح فبمناسبة لطافتها و غلظتها ينشأ و يختلف الروح فى روحانيته بحسبها كاختلاف الرّوح المتوجه إلى العين و العقب و لذا قد يخرج الحىّ من الميت و يخرج الميت من الحىّ كالأبرار من الأشرار و الأشرار من الأبرار . و عليهما إمّا حلال أو حرام .
فيختلف ورودها فى الصلب طاعة و عصيانا فيصير [ 4 ] . و عليهما إمّا الصلب خير أو شرير فيصير ( 8 ) و ايرادها فى الرحم إما بنحو النكاح أو السفاح فيصير 16 و الرحم إما سعيدة أو شقية [ فيصير ] ( 32 ) و التغذية فى الرحم إما بالحلال
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 193 و 194 .
( 2 ) . مريم ( 19 ) : 17 .
( 3 ) . القدر ( 97 ) : 2 .
( 4 ) . إشارة إلى : المطففين ( 83 ) : 7 .
( 5 ) . إشارة إلى : نفس المصدر و نفس المعطيات .