القوة إلى الفعلية شيئا فشيئا حتى كمل جوهره فيتمكن من البقاء بعد الفناء .
و بالجملة مقتضى قوة ملكوته شهوده و مقتضى شهوده الشوق إليهم و العشق لهم و هو مساوق للفناء المحض فالقرب نحو هذه الشجرة و الاتحاد معها منهى عنه واقعا . فلا بد من إيجاد الصارف و إخراجه عن هذه الجذبة و لا يتحقق الا بحميراء « 1 » شهوة الطعام و غيره و يلزمها القوة الواهمة الشيطانية فيحصل اللعين به حكم المناسبة صاحبه على مشتهاه فيخرج عن الجذبة فيرد فى عالم الملك بعد ظهور مقتضاه و هو نهاية سير الطبيعة فيقع بعد الشهود فى الاحتجاب و الفراق عن المعشوق فيتدرج فى التكميل و يرتاض حتى يصل إليه قوسا . فلو لا هذه الحميراء « 2 » الشهوية و الشيطانية لبطلت الحكمة فى خلق آدم و لوقع فى الجذبة هالكا و ظالما و على هذا لا يكون فائدة أعظم لآدم ( ع ) من هذه كما لا يخفى .
فان قلت : ان الفناء كمال فكيف يكون الوصول إليه ظلما ؟
قلت : ان الفناء تكوينى و إرادى ، و اما التكوينى فهو بالنسبة الى الروح المجرد كالعقول المهيمين العاشقين لربهم و اما الإرادي فهو بالنسبة إلى الروح المتعلقة كالأرواح الإنسانية . فهو على أقسام :
أحدها : قبل استكمال جهات طبيعته و لا يجوز ذلك كما قال [ تعالى ] :
لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
« 3 »
بل قال [ تعالى ] :
وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها .
« 4 »
ثانيها : بعد استكمال عالم طبيعته و الخروج عن بيتها كما قال تعالى :
وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
« 5 »
هامش
الرواية فى : احياء علوم الدين ، ج 3 ، ص 74 ؛ إتحاف سادة المتقين ، ج 7 ، ص 432 ؛ طبقات الشافعية ، ج 4 ، ص 163 .
( 1 ) . فى الأصل : بحميرى
( 2 ) . فى الأصل : الحميرى
( 3 ) . الانعام ( 6 ) : 151
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 93
( 5 ) . النساء ( 4 ) : 100 فى الأصل حذفت عباره « و رسوله »