الاستكمال و فعالية الأشخاص بأجسادهم و أرواحهم و على هذا بقائه فى العالم قهر و ظلم .
قلت اللطافة غير البساطة و التركيب ، و لو من اللطائف حامل للقوة الكثيرة .
نعم إذا كان البسيط قابلا ، فهو كالشيطان أضعف قوة من غيره و أشد فعلية من آخر . فكلما كثرت الفعلية فى به دو الأمر ، قلّت الحظوظ و كلما كثرت القوة كملت الحظوظ فلاحظ النساء و الرجال بل فى حيوانات كذلك . فلاحظ الكلب و الشاة و الدجاجة و الغراب و الحمامة و ما يتراءى من بعض الأخبار ظهور فعليات الائمة عليهم السلام عند الولادة كالأمير ( ع ) و قراءته القرآن قبل نزوله و التوراة « 1 » و الإنجيل و غيرها . فهو شهود النبى و الولىّ . هذه فى مرتبته كما يرى الإنسان الشجر فى بذره و نواه . و بعبارة أخرى شهد النبى ( ص ) المرتبة العلوية فى هذا الطفل و روحه و إن أمكن أن مقتضى هويته ذلك و هذا لا يقتضى حصر فعليته لمكان تركيب مادته اللطيفة و قد مر أن اللطافة غير البساطة و ذلك لا ينافى كمال الاستعداد الموجب للاستكمال و الارتقاء . فتدبر .
المقدمة الثالثة : ان غلبة ملكوته على ملكه تقتضى أمورا :
أحدها : الكون فى باطن العالم و برزخه و هى الجنة الأولى لا الأخرى مع كونه فى هذا العالم : كما قال اللّه تعالى :
وَ قُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَ لا تَقْرَبا
هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
« 2 »
بيان ذلك أن بدنه المادى بعد ما كانت مركبة من الأمشاج و هى بذواتها متحركة و الحركة توجب الحرارة الخاصة و هو مفاد قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
« 3 »
فوجدت نار الطبيعة الخاصة من اجتماع مادة البدن و امتزاجه بمقام بارئية الحق تعالى و هى البدن البرزخى السحابى و هى بذاته يقتضى روحا خاصا فقد
هامش
( 1 ) . فى الأصل : التورية
( 2 ) . البقره ( 2 ) : 35
( 3 ) . يس ( 36 ) : 80