بمشية النبىّ و الولىّ فيظهر فى الملك و قد لا يريد تراكمه فلا يظهر فى الملك . و بالجملة فآدم ( ع ) و حوا كانا ببرزخهما فى برزخ العالم و أعطاهما اللّه القدرة على إنشاء ما اراداه بقوله تعالى :
وَ كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما
.
ثالثها : انه كان بمرآة « 1 » روحه المجلوة يرى عالم الملكوت و الجبروت . فيانس بهما « 2 » و يميل إليهما « 3 » و يستدعى أن يكون منهم . و حيث أنه متأخّر عنهما « 4 » بمراتب ، فهو منهى عن الميل إلى هذه الشجرة الملكوتية أو الجبروتية أو المشية المطلقة كما قال تعالى :
وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
. لكونه مستحيل الحصول له إلا بنحو الاكتساب فى الصعود القوسى و إلا فالصعود الاستقامى مع أنه يستحيل ، موجب للفناء المحض كفناء القطرة فى البحر و الشعلة فى معدنها و لذا قال تعالى :
فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ
. مضافا إلى أنه تعطيل للملك و الصعود القوسى يحتاج إلى تدبير ملك البدن و استيفاء الحظوظ فيه فيترقى تدريجا و يخرج من حضيض الجسمانية إلى أوج الملكوتية و الجبروتية أو فوقها .
إذا عرفت هذه الأمور فقوله تعالى :
وَ لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ
. كما ورد فى الأخبار الكثيرة هى الشجرة الطيبة الأحمدية و العلوية و الشجرة النبوية و الولوية « 5 » و الوجه فى ذلك كون القرب إليها منهيا عنه لكونه مساوقا لفنائهما عما هو فى جوهر استعدادهما فتكونا من الظالمين على أنفسهم بإبطال استعدادهما و ذلك لأن الروح بعد العشق ينجذب إلى ما هو معشوقه فيفنى فيه و لذا لا بد من صرفه عن الجذبة و توجيهه إلى الملك كما قال ( ص ) عند غلبة الملكوت عليه :
كلمينى يا حميراء « 6 » و اشغلينى يا حميراء . « 7 » فيتدرج فى الكمالات فيخرج من
هامش
( 1 ) . فى الأصل : بمراة
( 2 ) . فى الأصل : بهم
( 3 ) . فى الأصل : إليهم
( 4 ) . فى الأصل : عنهم
( 5 ) . فى الأصل : العلوية
( 6 ) . فى الأصل : حميرى
( 7 ) . فى الأصل : حميرى .