و هذا على قسمين : قسم يكون بعد الاستكمال موفقا بالبقاء بعد الفناء و قسم يبقى على حال فنائه و جذبته .
إذا عرفت هذا فمن تشرف بالبقاء بعد الفناء فهو أكمل الأفراد و الخارج عن الطبيعة فانيا فى الحقيقة فهو مجذوب و داخل فى قوله :
ان أوليائى تحت قبابى لا يعرفهم غيرى « 1 »
و قد عرفت سابقا مقامى الضالين و المنعمين فراجع .
فان قلت : و قد ورد فى الآيات و الروايات مسئلة الأكل و أكل الحنطة و على ما ذكرت فلم يكن أكل الحنطة ممنوعا و منهيا عنه لآدم فلا يكون خطيئة بل هو عبادة و مقدمة لرقيته فكيف يخطى آدم و الشيطان به ؟
قلت : اما كونه خطيئة لآدم فهو خطيئة بحسب مقامه لا بحسب دينه و شرعه .
لأنه فى مقام الكشف و شهود المحبوب . و توجه المحب إلى غير محبوبه فى هذا النظر معصية . و بالجملة فأكل الحنطة و هو التوجه إلى الملك بنظره كان خطأ لكونه مدعيا لمحبة اللّه تعالى . كما فى واقعة على ( ع ) و عثمان بن المظعون و بلال ، مؤذن النبى ( ص ) ، فهو ( ع ) لشدة عشقه سارع فى السلوك بالطبيعة الزنجبيلية . فأردعهما « 2 » النبى ( ص ) و أحل ايمانهما « 3 » و أسلكهما « 4 » بالطبيعة الكافورية . لأنه « 5 » تلك الحركة الولوية قد لا يصل و يهلك لشدة العشق فيفنى و لا يكون قابلا للبقاء بخلاف الحركة النبوية . فإنها كافورية موصلة و اما كونه خطيئة لإبليس فهو بحسب اعتقاده قد أفسده و أبعده و هو كذلك إلا أن هذا الإبعاد صار « 6 » مقدمة للقرب فهو مما لا مدخلية لإرادة الشيطان و إن شئت قلت إنه عصى ربّه لتجريه عليه لا لنفس فعله فهو أول من تجرى عليه تعالى هذا بالنسبة الى آدم ( ع ) و أما بالنسبة الى العالم فلا إشكال فى احتياج إخراج العالم من
هامش
( 1 ) . إحياء علوم الدين ، ج 4 ، ص 256 ، كشف المحجوب للهجويرى ، ص 70
( 2 ) . فى الأصل : فاوردعهم
( 3 ) . فى الأصل : ايمانهم
( 4 ) . فى الأصل : فاسلكهم
( 5 ) . ضمير « ه » راجع إلى السالك
( 6 ) . فى الأصل : صادر