بفطرتك .
الثانية : احترام المنعم حتى فى الحيوانات فطرى بل الشموس منها كذلك .
فيؤاخذك المنعم هل لم اكن منعما ؟ أو لا يجب احترامه ؟ أو كنت خارجا من ذلك ؟
الثالثة : احترام المقتدر فطرى و هذا محسوس حتى فى الحيوانات فيؤاخذك هل لم اكن عظيما مقتدرا ؟ أو لا يجب احترام العظيم و المقتدر عندك ؟ أو كنت غير مشمول لهذا الحكم ؟
الرابعة : احترام الكامل فطرى حتى بالنسبة الى الكافر فلو احتج عليك يوم القيامة « 1 » هل لم اكن كاملا ؟ أو لم يجب احترامه عندك ؟ أو كنت من المخرجين ؟
فاى جواب هيئت ؟
الخامسة : احترام المحبوب فطرى و هذا أوضح من أن يبين فلو قال اللّه لك يوم القيامة « 2 » أو لم اكن محبوبا أو لم يجب احترام المحبوب أو الحكم مخصوص بغيرى فلا جواب لك الا الاعتذار . [ كما قال هى ]
ربنا ظلمنا لنا انفسنا و ان لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين « 3 »
و لكن لا بد و أن يكون هذا الاعتذار فى الدنيا حتى لا تقع فى مؤاخذة الآخرة موردا لقوله تعالى :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
« 4 »
و اذا كان الأمر كذلك ، فكيف إذا كان المعصى حاضرا منعما مقتدرا عظيما كاملا محبوبا ؟ و لا اشكال فى أن مثل هذا العصيان أعظم . لأن للعصيان نسبة إلى العاصى و نسبة الى عصيان آخر و نسبة إلى المعصى و أحسن المقايسات مقايستها مع المعصى . فلا يكون المعصية فى هذه النظرة الا انها كبيرة .
و اما اقامه وجه العقل الى الدين فنقول انه اذا راجعناها « 5 » لوجدناها عاشقة
هامش
( 1 ) . فى الأصل : القيمة
( 2 ) . فى الأصل : القيمة
( 3 ) . فى الأصل : . . . أنفسنا و اعترفنا بذنوبنا و إن . . . و الصواب ما أثبتناه من الأعراف ( 7 ) : 23 . و الصحيح لعبارة « و اعترفنا بذنوبنا » ما يلى : فاعترفنا بذنوبنا . من غافر ( 40 ) : 11
( 4 ) . الحاقه ( 69 ) : 30 - 32 .
( 5 ) . ضمير « ها » راجع إلى الفطرة