المعرفة و إقامة وجه القلب إلى الدين لا بد و ان يكون إلى العبودية و التخلق بالأخلاق الحسنة و إقامة وجه الحس « 1 » إلى الدين لا بد و أن يكون الى المعدلة و الأعمال الصالحة فيختلف كيفية الإقامة ، فبالنظر إلى اقامة وجه الحس إلى المعدلة لا بد من معرفة الحقوق و الحدود و أربابهما من الحق و الخلق . و ذلك يتوقف على النظر إلى علم الفقه و أصوله « 2 » للمجتهدين و إلى فتاويهم للمقلدين و إلى الاحتياط للمتوقفين . و بالنظر إلى إقامة وجه القلب إلى العبودية و هى الخضوع للربوبية لا بد من معرفة الفضائل و الرذائل « 3 » من الصفات فيعبده بالصبر و ترك الجزع و نحوهما . و بعبارة أخرى جامع فضائل الصفات العبودية . فالصبر لغيرها لا يكون كمالا و بالنظر إلى إقامة وجه العقل إلى المعرفة لا بد من التوسل بقراءة كتاب الفطرة كما قال تعالى :
اقْرَأْ كِتابَكَ
« 4 » و قال تعالي
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها .
اذا عرفت هذا فنقول اما اقامة وجه الحس فلا بد فى تنظيمه و تعديله به ترك المفاسد و ارتكاب المصالح من الرجوع الى الفطريات الخمس و قراءة كتاب نفسك كما قال تعالى :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
« 5 »
[ و هذه هى الفطريات الخمسة ]
الأولى : احترام الحاضر فطرى حتى بالنسبة الى العدو بل الإنسان بفطرته يلاحظ حضور الطفل و لو لم يدرك قبح الفعل مع كونه حافظا لصورته فيدرك قبحه بعد كبره و حيث ان العاصى هتك حضور الرب بعصيانه فيؤاخذه ربه يوم القيامة بفطرته فيقول : « 6 » هل لم اكن حاضرا فخالفتنى ؟ أو لم يكن حضور الحاضر محترما فى فطرتك ؟ أو كنت مستثنى من هذه الحكومة الفطرية ؟ و الكل ممنوع
هامش
( 1 ) . فى الأصل : الحسن
( 2 ) . فى الأصل : أصولها
( 3 ) . فى الأصل : الرذائل
( 4 ) . الإسراء ( 17 ) : 14 .
( 5 ) . نفس المصدر ، نفس المعطيات
( 6 ) . فى الأصل : فيقال