بعد ملاحظة عدم قيام الناس بحقوقه و اطاعته المفروضة انه مطاع فلو لم يكن فى حقيقته الالتزام بالعدل و الاستقامة ، لما قام بالانتقام كما لا يخفى . هذا « 1 » دين فطرى لا يخل أحد من ذلك . فكيف يمكن أن يقال أن الانسان لا يحتاج إلى الدين و هو متدين بالذات ؟
اذا عرفت هذه [ الأمور ] فنقول ان الأديان الالهية و الالتزامات السماوية كلها بيان لذلك و الكتب السماوية شرح لهذا الكتاب التكوينى و الانبياء شراح كتاب ذاتنا و ان كنت فى شك من ذلك ، فارجع إليها « 2 » لتعرف التطابق حتى ان القرآن علم جميع الحقائق و بيان لزوم الخضوع و كيفيته و بيان الحدود و الحقوق و المعدلة و الأمر بها حتى أن القصص الكريمة و بيان أحوال القرون الماضية من الأخيار و الأشرار [ فى القرآن ] انما هى لبيان تلك المقاصد الثلاثة « 3 » و من هذا السير يظهر لك حقيقة قوله تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
« 4 »
و قوله
و من يبتغ « 5 » غير الاسلام دينا فلن يقبل منه
لانه علم تام و عبودية كاملة و معدلة جامعة . فتدبر فيه .
المقام السادس : قى قوله تعالى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ
اعلم انك بعد ما عرفت أن أصول وجوه الإنسان ثلاث : « 6 » وجه الحس « 7 » [ و ] وجه القلب [ و ] ، وجه العقل . فإقامة وجه العقل الى الدين لا بد و أن يكون إلى
هامش
( 1 ) . فى الأصل : هذه
( 2 ) . ضمير « ها » راجع إلى الذات .
( 3 ) . فى الأصل : الثلاثة
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 19 .
( 5 ) . فى الأصل : يتبع . و الصحيح ما اثبتناه من آل عمران ( 3 ) : 85
( 6 ) . فى الأصل : ثلث
( 7 ) . فى الأصل : الحسن