فنقول اما معرفة الانسان نفسه فمن أمور :
أحدها : الرجوع إلى فطرته العالمة . لأنا إذا راجعنا إليها لوجدناها عالمة لنفسها أعنى « خودبين » « 1 » لقول فليست من عالم الخلق و المادة و لا الجسم و لا الطبيعة . بل كانت من عالم الامر و المشية . ذلك لقول « 2 » اللّه عز و جلّ :
وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي
« 3 »
بيانه أن مناط العلم الحضور و لا حضور للمادة و لا للجسم و لا الطبيعة بداهة أن الكل مناط الغيبة و الجهل . فإن ذرات المادة و الأجسام كلها و إن كانت فى نهاية الصغر لا يدرك نفسها و لا مجاوريها و لذعة الجوع و العطش و المرض و غيرها العارضة للطبيعة . فلا يدركها الجوعان و العطشان بل المشار ب « أنا » « 4 » يدركها و لذا لا تدركها عند اشتغالك و إن كانت الطبيعة تفعل مقتضاها كما لا يخفى على أحد و هذا الكشف أول مقاصد الانبياء ( ع ) و له مدخلية تامة فى الخروج عن أسر الطبيعة و اختلاسها و به يرتفع الشبهة بين النفس و البدن فلتحكم بأنى لست بدنا و لا مادة .
و اما ثانيها « 5 » فبالفطرة العاشقة بداهة أن الإنسان عاشق لنفسه و لكماله و لاضافاته . [ أغنى ] « خودخواه » « 6 » حتى ان المنتحر لا ينتحر نفسه إلا لحبه نفسه بحيث لا يختار هذه الحياة « 7 » المظلمة لنفسه فيقتل نفسه .
و اما ثالثها « 8 » فبالفطرة الكاشفة كما فى بداية الأعمال و نهاية الأفكار و كالعلوم الوهبية مثل علم الامتصاص و الازدراد التى يلزمها الاستبداد برأيه كما قال تعالى :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
. بداهة أنه لا يتمكن أن يتحرك نحو
هامش
( 1 ) . خودبين :
( 2 ) . فى الأصل : قول
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 85 .
( 4 ) . فى الأصل : ( بانا )
( 5 ) . فى الأصل : ثانيا
( 6 ) . خودخواه :
( 7 ) . فى الأصل : الحيوة
( 8 ) . فى الأصل : ثالثا