الشىء « 1 » إلا بعد العلم بنفعه فيجلبه أو ضره فيدفعه و لذا لا يمكنه الاستظلال برأى أحد إلا بعد انكشافه فى نفسه ذلك بل يستحيل إلزامه التقليد و التبعية إلا بعد حكمه فى نفسه انه لا بد أن يستظل بظل العالم بل الشريعة منعه عن التقليد فى الأصول حتى وبخهم على تقليدهم لأنه على خلاف الفطرة ؛ و الشريعة على طبق الفطرة .
و اما رابعها « 2 » فبفطرة حب الراحة بداهة أن أهل العالم يعشقها بحيث يتعبون أنفسهم فى تحصيلها مع أنه مناف لمحبوبه . فإنها هى اللذة المطلقة الغير المسبوقة بالتعب و لا المقارنة معه و لا الملحوقة به .
و اما خامسها « 3 » فبفطرة طلب الحرية بداهة عشق الكل لنفوذ مشيته و عدم المانع لمقصده .
فبهذه الأمور الخمسة يستكشف أن الإنسان هو الذى يعلم ذاته و يعشقه و يستبد برأيه و يحب الراحة و يطلب الحرية و إذا قايست هذا الأمور مع الطبيعة و لم تجد فيها العلم ، فلم تجد فيها هذه الأمور كما لا يخفى . فلتحكم بأن حقيقتى غير طبيعتى .
المقام الثانى : فى التوسل اليها للحنافة المذكورة فى قوله تعالى : حَنِيفاً
أقول الحنيف على زنة « 4 » الفعيل وصف معدنى . لأن هذه الهيئة كالفعول تدل على كون الموصوف معدنا لذلك الوصف للتبادر . و على هذا فلا بد أن يكون الإنسان معدنا للحنافة و هى الإعراض عن ما يخالف الحقيقة و كيف كان . ففيه مقدمات :
[ المقدمة ] الأولى [ وجه لزوم الحنافة امتناع التوجه إلى الشيئين لعدم الوجهين ]
أن وجه لزوم الحنافة امتناع التوجه إلى الشيئين لعدم الوجهين . [ كما قال
هامش
( 1 ) . فى الأصل : الشى
( 2 ) . فى الأصل : رابعا
( 3 ) . فى الأصل : خامسا
( 4 ) . فى الأصل : زنه