المطلب الرابع : فى قوله تعالى ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
اعلم أن الفطرة بعد ما عرفت من عدم مجعوليتها إلا بالتبع و أنها أمر ذاتى لا يختلف و لا يتخلف ، فلا مجال لتصرف الوهم و الخيال فيها و ذلك لأن كتاب ذاتنا مكتوب بيديه تعالى حيث قال :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
« 1 » .
مضافا إلى كونه مطابقا لكتاب ذات الحق لاتفاقهما فى لوازم الوجود و لذا قال :
خلق اللّه آدم علي صورته « 2 »
فهى معصومة عن الخطأ فى مقتضياتها و أحكامها . [ إذن ] لا بد و ان يلتزم و يدان بها كما قال اللّه تعالى :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
و المشار اليه بقوله ذلك ، عبارة عن المفطور به و هو حكمها و مقتضاها .
المطلب الخامس : فى قوله تعالى وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
هذا توبيخ لأهل الحجاب و الاحتجاب بالطبيعة و عدم التميز بين الفطرة و الطبيعة و مقتضاهما فلو كان عالما بالفطرة و مقتضاها لكان مدركا لمولاها ، عاشقا لارتقائها ، هاربا عن انحطاطها ، حافظا لحقوقها ، مانعا حنيقا عن الطبيعة فى اختلاسها لكمالاتها ، و سيأتى تحقيق المقام إن شاء اللّه . « 3 »
اذ عرفت هذه فهاهنا « 4 » مقامات :
المقام « 5 » الأول : فى معرفة الانسان نفسه .
اعلم انك بعد ما عرفت أن المرجع لكشف هذه الحقائق الستة هى الفطرة .
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 75
( 2 ) . بحار الانوار ، ج 11 ، ص 111 .
( 3 ) . فى الأصل : انشاءالله
( 4 ) . فى الأصل : هاهنا
( 5 ) . فى الأصل : نام