تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رشحات البحار ( فارسى ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

المطلب الرابع : فى قوله تعالى ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ

اعلم أن الفطرة بعد ما عرفت من عدم مجعوليتها إلا بالتبع و أنها أمر ذاتى لا يختلف و لا يتخلف ، فلا مجال لتصرف الوهم و الخيال فيها و ذلك لأن كتاب ذاتنا مكتوب بيديه تعالى حيث قال :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
« 1 » . مضافا إلى كونه مطابقا لكتاب ذات الحق لاتفاقهما فى لوازم الوجود و لذا قال : خلق اللّه آدم علي صورته « 2 » فهى معصومة عن الخطأ فى مقتضياتها و أحكامها . [ إذن ] لا بد و ان يلتزم و يدان بها كما قال اللّه تعالى :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
و المشار اليه بقوله ذلك ، عبارة عن المفطور به و هو حكمها و مقتضاها .

المطلب الخامس : فى قوله تعالى وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ

هذا توبيخ لأهل الحجاب و الاحتجاب بالطبيعة و عدم التميز بين الفطرة و الطبيعة و مقتضاهما فلو كان عالما بالفطرة و مقتضاها لكان مدركا لمولاها ، عاشقا لارتقائها ، هاربا عن انحطاطها ، حافظا لحقوقها ، مانعا حنيقا عن الطبيعة فى اختلاسها لكمالاتها ، و سيأتى تحقيق المقام إن شاء اللّه . « 3 » اذ عرفت هذه فهاهنا « 4 » مقامات :

المقام « 5 » الأول : فى معرفة الانسان نفسه .

اعلم انك بعد ما عرفت أن المرجع لكشف هذه الحقائق الستة هى الفطرة .
هامش
( 1 ) . ص ( 38 ) : 75 ( 2 ) . بحار الانوار ، ج 11 ، ص 111 . ( 3 ) . فى الأصل : ان‌شاءالله ( 4 ) . فى الأصل : هاهنا ( 5 ) . فى الأصل : نام
رشحات البحار ( فارسى ) — صفحة 115 | محمد على شاه آبادى / زاهد ويسى