توضيح الخبر 51
بياناته التي هي الجواهر العقلية ، والأنوار الإلهية التي صارت في تلك المرتبة
المظهرية أسماء إلهية جمالية وجلالية ( 1 ) وبالحقيقة جعله نفس ذلك العلم والبيان كما يراه
أهل العرفان .
ويؤيد ما قلنا في معنى البيان ما ورد في الخبر أن : ( البيان هو الاسم الأعظم
الذي علم به كل شئ ) ( 2 ) .
ثم استشهاد السائل بالآية الكريمة يحتمل وجهين :
الاحتمال الأول : أنه سبحانه خلق هذا الإنسان بأن علمه بيان كل شئ ،
بل هو - أي ذلك الإنسان - بيان كل شئ ، فيجب أن يجيب عن هذه
والصعودية فيه ، فإن . . . ( 3 ) .
قوله قدس سره : ثم استشهاد السائل . . . إلى آخره .
ما ذكره هذا العارف الجليل - قدس سره - من الوجهين كلام تمام وتحقيق تام في
موضعه ، لكنهما مخالفان لظاهر كلام رأس الجالوت ، فإن ظاهر قوله : " وقد نطق
كلام الرحمن بما قلت " أن ما نطق به هو الحقائق المسؤول عنها ، لا أن سؤاله منه
عليه السلام كان مذكورا فيه كما لا يخفى عند التأمل .
والذي يؤدي إليه النظر القاصر ويخطر بالبال الفاتر أن استشهاده يستصح من
وجهين :
الأول : أن الإنسان الكامل صورة مجموع العوالم بوحدته الجمعية وبساطته
الذاتية ، كما أن العوالم الوجودية صورة تفصيلية من الإنسان الكامل ، فإذا كان
الإنسان مظهرا لاسم الرحمن الذي هو لبسط حقيقة الوجود وسلسلتي النزول
هامش
1 - في نسخة " ر " : هي عبارة عن أسمائه الجمالية والجلالية ومظاهرهما الكونية بدل : صارت في تلك . . . وجلالية .
2 - مجمع البيان 9 : 299 ، تفسير البرهان 4 : 263 / 1 ، تفسير نور الثقلين 5 : 188 / 8 .
3 - كذا بياض في الأصول كلها .