الصورة ، والعقل الذي هو النور المحمدي صلى الله عليه وآله ، وقد دل على ذلك :
النقل الصحيح ( 1 ) والكشف الصريح ، بل العقل البرهاني المؤيد بالنور السبحاني .
وفي رواية : ( الإنسان هو أمير المؤمنين عليه السلام ، علمه بيان كل شئ مما يحتاج إليه
الناس ) ( 2 ) والمآل واحد ، لأن نورهما واحد ، بل هما واحد ( 3 ) .
* ( علمه البيان ) * : عدم الفصل بالعاطف لأنه بيان للخلق ، أي خلقه بمحض
تعقله نفسه ، عز شأنه ، بأن جعله مظهر معقولاته ، ومستودع علمه ، ومعدن
المتصل بين السماء والأرض ) ( 4 ) إلى غير ذلك من الفقرات والأخبار ( 5 ) المنقولة من طريقهم
عليهم السلام في حد الاستفاضة بل التواتر ، فإذا علمت ما ذكرنا وآمنت بما تلونا
يظهر لك سر كونه صلى الله عليه وآله أبا البشر وآدم الحقيقي ( 6 ) فتبصر .
قوله قدس سره : أي خلقه بمحض تعقله . . . إلى آخره .
ولما كان الإنسان مظهر الذات باعتبار مقام الألوهية المستجمعة لجميع الكمالات
الظاهرة والباطنة ، وكل الكمالات مستجنة في ذات ربه استجنان الفروع في
الأصول والكثرات في العقل الفعال بنحو البساطة والجمعية ، الخالصة عن شوب
الكثرة والتركيب ، المقدسة عن وصمة الكثرات والحيثيات والاعتبارات ، كان مربوبه
- الذي ظهر عن هذا المقام الجمعي - مستودعا فيه الجمال والجلال ، والظهور
والبطون ، والأولية والآخرية ، بل كل الأشياء بنحو الوحدة والبساطة والاندماج
والإجمال ، فكان خلقه عين استيداع الكمالات الوجودية من السلسلة النزولية
هامش
1 - أصول الكافي 1 : 367 / 10 ، مجمع البيان 9 : 299 ، علم اليقين 1 : 154 و 155 .
2 - تفسير علي بن إبراهيم 2 : 343 ، بحار الأنوار 57 : 383 ، تفسير البرهان 4 : 263 / 2 ، تأويل الآيات الظاهرة
للأسترآبادي 2 : 630 .
3 - انظر أصول الكافي 1 : 365 / 3 ، عوالي اللآلي 4 : 124 / 211 .
4 - بحار الأنوار 99 : 107 دعاء الندبة مع اختلاف .
5 - أصول الكافي 1 : 152 / 1 - 3 .
6 - انظر بحار الأنوار 26 : 335 / 1 و 13 و 16 و 18 .