توضيح الخبر 49
. . .
وبذاك القياس أول نور فلق صبح الوجود ، وشق بحر الكون والشهود
هو الإنسان الكامل خليفة الله واسمه الأعظم ومشيته ونوره الأقدم الأكرم ،
وبتوسطه سائر مراتب الوجود من الغيب والشهود ومنازل النزول والصعود ، بل
سائر الوجودات ظهورات نوره ومظاهر حقيقته ، حسب ما قلنا في الأسماء
والأعيان من كونهما ظهور رب الإنسان الكامل وعينه الثابت ، فالإنسان الكامل
والكون الجامع هو الاسم الأعظم ظل اسم الله الأعظم ، وله الأولية والآخرية
والظاهرية والباطنية ، وهو المشية التي خلقها الله بنفسها وخلق الأشياء بها كما في
رواية الكافي ( 1 ) .
ولا أكمل في النوع الإنساني من نبينا صلى الله عليه وآله كما هو شهود أئمة
الكشف والمعرفة ( 2 ) والمنقول عن معدن الحكمة والرسالة ، والمستفاد من كلام الله
المعين لأصحاب القلوب والراسخين :
فمن كتاب الله قوله تعالى حكاية عن معراجه : * ( ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو
أدنى ) * ( 3 ) فالتدلي هو حقيقة الفقر المشار إليه بقوله صلى الله عليه وآله : ( الفقر فخري ) ( 4 )
وهو مقام البرزخية الكبرى ، والهيولوية المطلقة ، ومقام أو أدنى استهلاكه في الأحدية
وزوال حكم الواحدية .
ومن كلمات أرباب الوحي والنبوة ما في الزيارة الجامعة ، كقوله : ( بكم فتح الله وبكم
يختم ) ( 5 ) ، وقوله : ( أرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس ) ( 6 ) ، وقوله : ( أنتم السبب
هامش
1 - أصول الكافي 1 : 85 / 4 ، التوحيد للصدوق : 147 / 19 .
2 - جامع الأسرار ومنبع الأنوار : 10 .
3 - النجم : 8 و 9 .
4 - بحار الأنوار 69 : 49 ، عوالي اللآلي 1 : 39 / 38 .
5 - من لا يحضره الفقيه 2 : 374 الزيارة الجامعة .
6 - من لا يحضره الفقيه 2 : 374 الزيارة الجامعة .