وهما اللذان المتفقان المختلفان ، وهما المرجوان ، ونص به الرحمن حيث قال : * ( مرج
البحرين يلتقيان * بينهما برزخ لا يبغيان * فبأي آلاء ربكما تكذبان ) * ( 1 ) ويعلم قولنا من كان
من سنخ الإنسان ، وبما قلنا ظهر جواب باقي ( 2 ) سؤالاتك والحمد لله الرحمن ، والصلاة على
رسوله المبعوث إلى الإنس والجان ، ولعنة الله على الشيطان ) .
فلما سمع رأس الجالوت كلامه عليه السلام بهت وتحير وشهق شهقة ،
وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك ولي الله ،
ووصي رسوله ، ومعدن علمه حقا حقا .
بيان ما لعله يحتاج إلى البيان
رأس الجالوت : هو أكبر علماء اليهود ، وقيل قاضيهم ( 3 ) .
ما الكفر والإيمان : الكفر لغة هو الستر والإخفاء ، ومنه سمي الزارع
والليل ومن لبس ثوبا فوق درعه كافرا ( 4 ) .
والكافر اصطلاحا : هو الذي لم يعتقد بوجود البارئ تعالى ، أو بأحد
صفاته الحسنى ، أو بواحد من أنبيائه ( 5 ) سمي بذلك لأنه إذا لم يعتقد ذلك
فكأنه أخفاه عن عالم الوجود بزعمه ، وستره عن مرتبة الشهود باعتقاده .
والإيمان لغة : هو التصديق ( 6 ) وفي الشرع هو الاعتقاد بوجود البارئ جل
مجده ، وبصفاته العليا كما يليق به تعالى ، ووجود ملائكته المدبرة ، وكتبه
هامش
1 - الرحمن : 19 - 21 .
2 - في نسخة " م " : ما في بدل : باقي .
3 - في نسخة " ل " : فاضلهم بدل : قاضيهم .
4 - الصحاح 2 : 807 و 808 .
5 - المفردات في غريب القرآن : 433 و 434 ، التبيان 1 : 60 ، مجمع البيان 1 : 128 ، تفسير الفخر الرازي
1 : 38 .
6 - الصحاح 5 : 2071 .