هذا هل يحنث في الحال ، أم قبل غروب الشمس ؟ فيه الوجهان . ولو أتلف الحالف
الطعام قبل الغد بأكله أو بغيره ، أو أتلف بعضه ، حنث ، وهل يحنث في الحال ، أم
بعد مجئ الغد ؟ فيه الخلاف ، هما لو تلف . ولو قال : لآكلن هذا الطعام قبل
غد ، فتلف قبل الغد وبعد التمكن ، حنث . وهل يكون حنثه في الحال ، أم إذا جاء
أول الغد ؟ وجهان حكاهما الصيدلاني . ولو قال : لآكلنه اليوم ، فيقاس بما
ذكرناه في الغد .
الثانية : قال : والله لأقضين حقك ، ومات قبل القضاء ، نظر ، إن تمكن من
القضاء فلم يفعل ، حنث . وإن مات قبل التمكن ، فعلى قولي الاكراه ، كذا نقله
البغوي والمروزي وغيرهما ، وقطع المتولي بأنه لا يحنث ولو قال : لأقضين حقك
غدا ، ومات قبل مجئ الغد أو بعد مجيئه وقبل التمكن ، فمن أثبت القولين إذا لم
يقيد بالغد ، أثبتهما هنا ، ومن قطع بالمنع ، قطع بالمنع هنا أيضا . ولو مات بعد
التمكن جاء الطريقان المذكوران في مسألة الطعام وموت صاحب الحق : لا يقتضي
الحنث ، لا عند الاطلاق ، ولا عند التقييد بالغد ، لامكان القضاء بالدفع إلى
الورثة . ولو قال : لأقضينك حقك غدا ، فهو كقوله : لآكلن هذا الطعام غدا ،
فطريق البر والحنث ظاهر ، وموت صاحب الحق هنا كتلف الطعام . فإن مات قبل
مجئ الغد أو بعده وقبل التمكن من القضاء ، فعلى قولي الاكراه ، وإن مات بعد
التمكن ، ففيه الطريقان السابقان . فإن حنثناه ، فهل يحنث في الحال أم بعد
مجئ الغد ؟ فيه القولان . وموت الحالف والحالة هذه قبل مجئ الغد وبعده على
ما ذكرنا في مسألة الطعام . فإن حنثناه ، فلا يستبعد كون وقت الحنث دخل وهو
ميت ، لأن السبب هو اليمين ، وكانت في الحياة ، وهو كما لو حفر بئرا متعديا
، فتلف بها إنسان بعد موته ، يجب الضمان والكفارة في ماله . وإن قضاه قبل مجئ
الغد ، فقد فوت البر ، فيحنث إلا أن يريد أنه لا يؤخر القضاء عن الغد ، وهو كإتلاف
الطعام قبل الغد ولو أبرأه صاحب الحق في هذه الصور . فإن قلنا : الابراء يحتاج إلى
القبول ، فقبل ، حنث لتفويته البر باختياره ، إلا أن يريد باليمين : لا يمضي
روضة الطالبين — صفحة 61
مساهمون: النووي
ص٦١