حقك أول الشهر ، فهو كقوله : عند رأس الشهر . ولو قال : أول اليوم ، فينبغي أن
يشتغل بالقضاء عند طلوع الفجر . ولو قال : لأقضين حقك إلى رأس الشهر ، أو إلى
رمضان ، فالأصح أنه يشترط تقديم القضاء على رأس الشهر ، وعلى رمضان .
وقيل : هو كقوله عند رأس الشهر .
فرع لو قال : لأقضين حقك إلى حين ، لم يختص ذلك بزمان مقدر ، بل
يقع على القليل والكثير ، كما سبق في كتاب الطلاق ، فيكون كقوله : لأقضين
حقك ، فمتى قضاه ، بر ، وإنما يحنث إذا مات قبل القضاء مع التمكن . ولو قال :
إلى زمان أو دهر أو حقب ، أو أحقاب ، فكذلك ، وجميع العمر مهلة له . ولو قال :
لا أكلمك حينا أو دهرا أو زمانا أو حقبا ، بر بأدنى زمان ، ولو قال : أنت طالق بعد
حين ، طلقت إذا مضى لحظة . والفرق أن قوله : طالق بعد حين تعليق ، فيتعلق
بأول ما يسمى حينا . وقوله : لأقضين حقك ، وعد ، والوعد لا يختص بأول ما يقع
عليه الاسم ولو قال : لأقضين حقك إلى مدة قريبة أو بعيدة ، لم يتقدر أيضا ، وهو
كالحين . فلو قال : إلى أيام ، فوجهان . قال القاضي أبو الطيب والصيدلاني
والبغوي وغيرهم : يحمل على ثلاثة أيام إذا لم يكن نية . وقال آخرون ، منهم
المحاملي : هو كالحين ، لأنه يقع على القليل والكثير . يقال : أيام العدل ، وأيام
الفتنة ، فلا يتقدر .
قلت : الأول أصح ، لأنه المفهوم عند الاطلاق . وأما أيام الفتنة ونحوه ،
فتخرج بالقرينة . والله أعلم .
النوع السابع في الخصومات ونحوها فيه مسائل :
إحداها : حلف لا يرى منكرا إلا رفعه إلى القاضي ، فله أحوال . إحداها
: أن يعين القاضي فيقول : إلى القاضي فلان ، فإذا رأى منكرا ، لا يلزمه المبادرة
بالدفع إليه ، بل له مهلة مدة عمره وعمر القاضي ، فمتى رفعه إليه ، بر ، ولا يشترط
في الرفع أن يذهب إليه مع صاحب المنكر ، بل يكفي أن يحضر وحده عند
القاضي ، ويخبره أو يكتب إليه بذلك ، أو يرسل رسولا بذلك فيخبره ، أو يكتب به
كتابا ( إليه ) ، فإن لم يرفعه إليه حتى مات أحدهما بعد التمكن ، حنث ، فإن لم يتمكن
من الرفع لمرض أو حبس ، أو جاء إلى باب القاضي فحجب ، ففيه قولا حنث