المكره . ولو بادر بالرفع ، فمات القاضي قبل وصوله إليه فطريقان . قال الشيخ أبو
حامد : فيه القولان ، وقال أبو إسحاق والقاضي أبو الطيب : لا يحنث قطعا وهو
المذهب لأنه لم يتمكن . ولو مات الحالف في صورة المبادرة قبل وصوله إلى
القاضي ، قال المتولي : لا كفارة بلا خلاف . فلو عزل ذلك القاضي ، فإن كان
نيته أن يرفع إليه وهو قاض ، أو تلفظ به لم يبر بالرفع إليه وهو معزول ، ولا يحنث .
وإن كان تمكن ، لأنه ربما ولي ثانيا ، واليمين على التراخي . فإن مات أحدهما قبل
أن يولى ، تبينا الحنث ، وإن نوى غير ذلك القاضي ، وذكر القضاء تعريفا له ، بر
بالرفع إليه وهو معزول . وإن أطلق ، فهل يبر بالرفع إليه وهو معزول ؟ وجهان :
أصحهما : نعم ، كما لو قال : لا أدخل دار زيد هذه فباعها ، فإنه يحنث به تغليبا
للعين ، فلا يحنث هنا تغليبا للعين .
الثانية : أن يقول : إلا رفعته إلى قاض ، فيبر بالرفع إلى أي قاض كان في
ذلك البلد وغيره .
الثالثة : يقول : إلا رفعته إلى القاضي ، ولا يعين أحدا بلفظه ولا بنيته ، فهل
يختص بقاضي البلد ؟ وجهان أحدهما : لا ، بل يبر بالرفع إلى أي قاض كان ،
والصحيح اختصاصه بقاضي البلد حملا له على المعهود . وهل يتعين قاضي البلد
في الحال ، لأنه المعهود ، أم يقوم مقامه من ينصب بعده ؟ وجهان ويقال : قولان
أصحهما : الثاني ، حتى لو عزل الأول وولي غيره يبر بالرفع إلى الثاني دون الأول .
فإذا قلنا : يتعين قاضي البلد في الحال ، فالحكم كما ذكرنا في الحالة الأولى ،
وعلى هذا الوجه ، هل الاعتبار بحال اليمين ، أم بحال رؤية المنكر ؟ وجهان
أصحهما : الأول . ولو كان في ا لبلد قاضيان ، وجوزناه ، فيرفع إلى من شاء منهما .
ولو رأى المنكر بين يدي القاضي المرفوع إليه ، قال في الوسيط : لا معنى للرفع
إليه وهو يشاهده . وقال المتولي : إنما يحصل البر بأن يخبره به . ولو رأى المنكر بعد
اطلاع القاضي عليه ، فوجهان ، أحدهما أنه فات البر بغير اختياره ، فيكون على
القولين ، وأصحهما وبه أجاب البغوي : أنه يبر بالاخبار وصورة الرفع في الأحوال
الثلاث . ولو لم ير الحالف منكرا حتى مات ، فلا شئ عليه ، وفي حال تعيين
القاضي . ولو لم ير منكرا حتى مات القاضي ، فكذلك لا شئ عليه . ولو رآه بعد
روضة الطالبين — صفحة 64
مساهمون: النووي
ص٦٤