موت السيد له ، ويوقف الباقي . وأصحهما : يعتق حتى يصل المال إلى الورثة ،
لأن في تنجيز العتق تنفيذ التبرع قبل تسليط الورثة على الثلثين ، فعلى هذا يوقف
الأكساب ، فإن حضر الغائب ، بان أنه عتق ، وأن الأكساب له . ويقال : الخلاف
قولان . الأول : مخرج . والثاني : منصوص . فإذا كانت قيمة المدبر مائة ،
والغائب مائتان ، فحضر مائة ، فعلى الأول : يعتق ثلثاه ، وعلى الثاني : نصفه ،
لحصول مثليه للورثة ، فإن حضرت مائة وتلفت المائة الأخرى ، استقر العتق
في ثلثيه ، وتسلطت الورثة على ثلثه وعلى المائة . وفي طريقة الصيدلاني تفريعا
على أنه يعتق من المدبر ثلثه أن للوارث التصرف في الثلثين ، فإن حضر الغائب
نقض تصرفه . وأنه لو أعتق أعتق الثلثين ولم يحضر الغائب ، فولاء الثلثين له . وإن
حضر ، فعن ابن سريج ، أن الجواب كذلك ، وأن فيه وجها أن جميع الولاء للميت
بناء على أن إجازة الوارث تنفيذ ، أم ابتداء عطية ؟ واشتد إنكار الامام على هذا ،
وقال : إعتاق الورثة رد للتدبير ، ولا سبيل إليه بسبب غيبة المال ، بل الوجه
التوقف ، فإن حضر الغائب ، بان نفوذ العتق في الجميع ، ولكن مستند إلى وقت
الموت ، أم عند حصول القدرة ؟ فيه احتمالان أوجههما : الأول ، قال : ولو كانت
التركة بحيث يفي ثلثها بالمدبر ، لكن عليه دين مستغرق ، فأبرأ مستحق الدين عن الدين بعد
أيام من الموت ، فيسند العتق إلى وقت الموت ، أم يتنجز من وقت سقوط الدين ؟
فيه احتمالان : أصحهما : الثاني . ولو كان له دين على إنسان ليس له غيره ، فأبرأ
عنه في مرض الموت ، أو عن ثلثه ، هل تحصل البراءة عن الثلث قبل وصول
الثلثين ؟ فيه الخلاف ، الأصح : المنع ، ويجري الخلاف فيما لو مات عن ابنين
ولم يترك إلا دينا على أحدهما ، هل يبرأ من عليه الدين من نصفه ؟ ولو أوصى بغير
مال يخرج من الثلث ، وباقي ماله غائب ، هل يسلم إلى الموصى له ثلث العين ، أم
ينتظر حضور الغائب ؟ فيه الخلاف ، وقد سبق في الوصايا . ولو أوصى بثلث ماله ،
روضة الطالبين — صفحة 457
مساهمون: النووي
ص٤٥٧