لكمال الملك ، ونفاذ التصرف ، فإن أولدها ، صارت مستولدة ، وبطل التدبير على
الأصح ، كما سبق . وفائدة الخلاف فيما لو قال : كل مدبر لي حر ، هل تعتق هي ؟
ولو أتت المدبرة بولد من نكاح أو زنى ، سرى التدبير إليه على الأظهر عند الأكثرين ،
منهم الشيخان أبو حامد والقفال ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد رحمهم الله ،
كما يتبع ولد المستولدة والأضحية والهدي أمه .
قلت : بل الأظهر عند الأكثرين أنه لا يتبعها . والله أعلم .
ولو ولدت المعلق عتقها بصفة ، لم يتبعها الولد على الأظهر ، وولد الموصى
بها لا يتبعها على المذهب . وقال الشيخ أبو محمد : يحتمل طرد القولين ، فإذا
جعلنا ولد المدبرة مدبرا ، فماتت في حياة السيد ، لم يبطل التدبير في الولد ، كما لو
دبر عبدين فمات أحدهما قبل السيد ، وكما لو ماتت المستولدة لا يبطل حق الولد .
ولو رجع السيد عن تدبير أحدهما باللفظ وجوزناه ، أو باع أحدهما ، لم يبطل التدبير
في الآخر . ولو كان الثلث لا يفي إلا بأحدهما ، فوجهان ، أصحهما وبه قال ابن
الحداد : يقرع بينهما ، كعبدين ضاق الثلث عنهما والثاني : يقسم العتق عليهما ،
لئلا تخرج القرعة على الولد فيعتق ، ويرق الأصل . وإذا قلنا : المعلق عتقها بصفة
يتبعها الولد ، فمعناه أن الصفة إذا وجدت فيها وعتقت ، عتق الولد ، ولا تعتبر الصفة
فيه . ولو وجدت الصفة منه ، فلا أثر لها . هذا هو الصحيح المعروف في المذهب .
وقال الشيخ أبو محمد : مقتضى سراية التعليق أن عتقه بنفس الصفة ، وهي دخول
الدار مثلا ، فعلى هذا لا يعتق هو بدخولها ، ويعتق بدخوله . ولو بطل التعليق فيها
بموتها ، بطل في الولد . ومقتضى قول الشيخ أبي محمد أن لا يبطل فيه . ولو قال
لامته : أنت حرة بعد موتي بعشر سنين مثلا ، فإنما يعتق بعد مضي تلك المدة من يوم
الموت ، فلو ولدت قبل موت السيد ، فهل يتبعها الولد في حكم الصفة ؟ فيه
القولان . وإن ولدت بعد موت السيد وقبل مضي المدة ، فقد نص الشافعي رحمه الله
أنه يتبعها ، فقيل : فيه القولان كما قبل الموت ، وإنما فرع على أحدهما . وقيل :
روضة الطالبين — صفحة 460
مساهمون: النووي
ص٤٦٠