ثلاثمائة أربعة أشياء ، فالشئ ثلاثة أرباع مائة ، فعرفنا أنه عتق ثلاثة أرباعها ، وتبعها
ثلاثة أرباع الولد ، يبقى للورثة ربعهما والجارية الأخرى ، وجملته مائة وخمسون ،
ضعف ما عتق منها . ولو قال لامته الحامل في مرض موته : أنت حرة ، أو ما في
بطنك ، فولدت لدون ستة أشهر من يوم الاعتاق ، ولم يتفق تعيين ، فيقرع ، فإن
خرجت للولد ، عتق دون الام ، وإن لم يف الثلث به ، عتق منه قدر الثلث ، وإن
خرجت الام ، عتقت ، وتبعها الولد إن وفى بهما الثلث ، وإلا ، فيعتق منها شئ ،
ويتبعها من الولد شئ . وطريق استخراجه ما ذكرناه في الوصايا فيمن أعتق عبدا
فكسب ، وتقويم الولد بما يكون يوم الولادة ، هذا كله إذا ولدت قبل موت
المعتق ، فإن ولدت بعده ، نظر إن ولدت لأكثر من ستة أشهر من يوم الموت ، فالولد
ككسب حصل بعد موته ، إن خرجت القرعة للام ، ، عتقت ، وتبعها ، وإن خرجت
لغير الوالدة ، عتقت ، ولا تعاد القرعة للولد ، لأنه حدث على ملك الورثة ، وإن
ولدت لأقل من ستة أشهر ، فهل تحسب على الوارث حتى تعاد القرعة ؟ قال
البغوي : يبنى على أن الحمل هل يعرف ؟ إن قلنا : لا ، فهو كالحادث بعد
الموت ، فلا تعاد ، وإن قلنا : نعم ، فكالحادث قبل الموت ، فتعاد ، وأطلق
الصيدلاني وجهين في أنها لو ولدت بعد الموت ، هل يحسب الولد على الورثة من
الثلثين ؟ ولو نقصت قيمة من نجز ، عتق بعضهم قبل موت المعتق ، فإن كان النقص
فيمن خرجت له قرعة العتق ، حسب عليه ، لأنه محكوم بعتقه من يوم الاعتاق ، وإن
كان فيمن رق ، لم يحسب على الورثة إذا لم يحصل لهم إلا الناقص . فلو أعتق عبدا
لا مال له غيره ، قيمته مائة ، ورجع إلى خمسين ، فقد ذكرنا طريق استخراجه في
الوصايا . وحاصله أن يعتق منه الخمس . ولو أعتق ثلاثة أعبد ، قيمة كل واحد
مائة ، فعادت قيمة أحدهم إلى خمسين ، فإن خرجت القرعة للناقص ، عتق وحده ،
لأنه كانت قيمته يوم الاعتاق مائة ، فينبغي أن يبقى للورثة ضعفها ، وإن خرجت لاحد
الآخرين ، عتق منه خمسة أسداس ، وهي ثلاثة وثمانون وثلث ، يبقى للورثة سدسه
والعبد الآخر والناقص . وجملة ذلك مائة وستة وستون وثلثان ، ضعف ما عتق ، لان
المحسوب على الورثة الباقي بعد النقص ، وهو مائتان وخمسون . ولو أعتق عبدين
قيمة كل واحد مائة ، ولا مال له سواهما ، فعادت قيمة أحدهما إلى خمسين ، فإن
خرجت القرعة للآخر ، عتق نصفه ، وبقي للورثة نصفه مع العبد الناقص ، وهما
روضة الطالبين — صفحة 412
مساهمون: النووي
ص٤١٢