ومنهم من أطلق وجهين أو قولين فيهما .
فرع حلف : لا يأكل أو لا يشرب ، لا يحنث بمجرد الذوق ، ولو حلف :
لا يذوق ، فأكل أو شرب ، حنث على الصحيح ، لتضمنهما الذوق . وإن أدرك طعم
الشئ بالمضغ والامساك في الفم ، ثم مجه ولم ينزل إلى حلقه ، فوجهان .
أحدهما : لا يحنث ، كما لا يفطر . وأصحهما : يحنث ، لأن الذوق إدراك الطعم .
ولو حلف : لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق ، فأوجر في حلقه حتى صار في جوفه ، لم
يحنث . ولو قال : لا أطعم كذا فأوجره ، حنث ، لأن معناه : لا جعلته لي
طعاما .
التاسعة : حلف لا يأكل الفاكهة ، حنث بأكل العنب ، والرمان ، والرطب ،
والتفاح ، والسفرجل ، والكمثرى ، والمشمش ، والخوخ ، والإجاص ،
والأترج ، والنارنج ، والليمون ، والنبق ، والموز ، والتين ، ولا يحنث بالقثاء والخيار
والباذنجان والجزر ، ويحنث بالبطيخ على الأصح ، وبه قال ابن سريج ، لأن له
نضجا وإدراكا ، ويدخل في اسم الفاكهة الرطب واليابس ، كالتمر والزبيب والتين
اليابس ، ومفلق الخوخ والمشمش ، وهل يحنث بلب الفستق والبندق وغيرهما ؟
وجهان أصحهما : نعم ، لأنه يعد من يابس الفاكهة ، كذا قاله الجمهور ، وقالوا : لو
حلف لا يأكل الثمار ، حنث بالرطب دون اليابسات . وقال المتولي : لا يحنث
باليابس في يمين الفاكهة أيضا . والصحيح : الأول . العاشرة : حلف : لا يأكل
البيض ، ثم حلف : ليأكلن ما في كم زيد ، فإذا هو بيض ، فجعله في الناطف وأكله
كله ، لا يحنث في واحدة من اليمينين ، ولا بد من أكل جميعه .
فرع يتعلق بهذا النوع : الرطب ليس بتمر ، والعنب ليس بزبيب ، وعصير
روضة الطالبين — صفحة 39
مساهمون: النووي
ص٣٩